توصيف العلاقة بين الطبيب والعامل الذي يباشر عملاً غير متصل بمهنته لا يكون عقد عمل لمجرد أن الطبيب هو المشغّل؛ بل يتوقف على ما إذا كان الطبيب قد جعل ذلك النشاط غير الطبي مهنةً له واتخذه طريقاً للكسب. فإذا انتفت هذه الصفة، خضعت العلاقة لأحكام المقاولة والمسؤولية المدنية لا لأحكام قانون العمل.
ان الطبيب لايعتبر رب عمل الا في علاقاته مع الأشخاص الذين يستعين بهم على ممارسة مهنته الطبية وعليه لايكون عقد عمل العقد الذي يربط الطبيب لعامل في انتاج عمل لايمت الى الطب بصلة (اشادة بناء لحسابه الخاص) الا اذا لف الطبيب تعاطي هذا العمل وجعله مهنته وبالتالي فإن مسؤوليته عن وفاة العامل قيامه بالعمل المذكور هي المبحوث عنها في المادة 164 وما بعدها من القانون المدني الا في احكام طوارئ العمل . المناقشة: لما كان المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. اساءت المحكمة تفسير احكام المادتين الاولى والثانية من قانون العمل في اعتبارها اياه رب عمل في علاقته مع مورث المميز عليهم الذي استخدمه في حفر الاساس وترحيل الاتربة في عمارة كان يقوم بإنشائها لحسابه الخاص وتحت اشرافه الذاتي دون مداخلة مقاول مع انه طبيب ولم يكن العمل الذي تولاه من الاعمال التي تدخل في اختصاصات المهنة الحرة التي يمارسها في الاصل . 2. لم تحسن المحكمة تطبيق احكام المادة ٢٠٦ من قانون العمل اناطت استفادة الاجانب من قانون العمل السوري بإثبات المعاملة بالمثل او بإثبات كونهم ينتمون الى احدى دول الجامعة العربية 3. لم يكن بمقدور المميز وهو يجهل فن البناء ادارة العمل الذي كان موكولا الى العامل المتوفى وزميله والاشراف عليه اشرافا وادارة فعليين وبذلك انتفت رابطة الخضوع أو التبعية التي يتميز بها عقد العمل عن سائر العقود وبات العقد الذي يربط المميز بالعامل المتوفي عقد مقاولة وان المحكمة بعدم استجلائها العناصر الاساسية للعقد القاء القائم بين الطرفين في سبيل توصيفه توصيفا حقيقيا خالفت ما ارادته محكمة التمييز من نقضها 4. ان ذهاب المحكمة الى اعتبار كل طارئ مشمولا بأحكام قانون العمل دون الالتفات الى ماهية العقد يؤدي الى نتائج خطيرة . 5. لم تحقق المحكمة عما اذا كان هنالك خطأ او تقصير من العامل المتوفى افضى للطارئ المبحوث عنه في هذه الدعوى وفاقا لأحكام المادة ۱۹۳ من قانون العمل مع انها كانت قررت اجراء الكشف لتحديد المسؤولية . 6. سهت المحكمة عن تطبيق احكام المادة ١٨٦ من قانون العمل التي تقضي بتأدية خمس التعويض المنصوص عليه في المواد ١٨٠ و ۱۸۱ و ۱۸۳ عندما يقع الطارئ في مصنع يستخدم ثلاثة عمال فما دون. 7. اخطأت المحكمة في اعتبارها ان العامل المتوفى كان يشتغل ٣٠ يوما في حين ان شهره مؤلف من ٢٦ يوما كما اخطأت في اعطاء المميز عليهم أجرة ثلاثين يوما عن نفقات دفنه قبل اجراء التحقيق عن نفقات دفنه الحقيقية . 8. لم تستمع المحكمة الى بينة الجهة المميزة المعاكسة على أن والدي المتوفى لم يكونا من عياله لان لجنة الغوث الدولية تعيلهما كما لم تسألهما عن رغبتهما في توجيه اليمين الحاسمة الى الجهة المميز عليها 9. اضاف القاضي ۲۰٪ على وسطي الاجرة وفاقا لأحكام المادة ١٨٧ من قانون العمل دون ان يلتفت الى احكام الفقرة الاخيرة من هذه المادة في مجمل هذه الاسباب : لما كان القرار التمييزي ذو الرقم ١٦٠٤ اساس المؤرخ في ٩٥٣/٥/٢٥ قد اوجب التثبت من وضع العامل المتوفى مورث المميز عليهم تجاه المميز فيما اذا كان يستند الى عقد عمل ام لا وفيما اذا كان من شأن العقد المذكور اخضاعه لإدارة ومراقبة المميز عليه . ولما كان من الوقائع المتفق عليها بين الطرفين المتداعين ان العامل المتوفى كان يعمل في حفر الاساس وترحيل الاتربة في عمارة كان المميز يشيدها لحسابه الخاص وتحت اشرافه الذاتي وهي مؤلفة بموجب المخطط من عدة دور احداها عيادة يسكن فيها ويمارس فيها مهنة الطبابة ومن عدد من المستودعات ولما كانت المادة الاولى من قانون العمل قد نصت على ان رب العمل كل شخص ذاتي او معنوي يملك محلا تجاريا او صناعيا او زراعيا او كل مؤسسة تجارية او صناعية او زراعية او كل صانع او صاحب مهنة حرة يستخدم عاملا او عمالا. الخ . ولما كان الطبيب المميز لا يعتبر رب عمل بمقتضى التعريف المتقدم ذكره الا في علاقاته مع الاشخاص الذين يستعين بهم على ممارسة مهنته وكان بالتالي لا يعتبر عقد عمل العقد الذي يربط الطبيب بصورة استثنائية بعامل في انتاج عمل لا يمت الى الطب بصلة الا اذا الف الطبيب تعاطي العمل المذكور وجعله مهنة له ولما كان على قاضي الموضوع ان يتحقق في بادئ الأمر من توافر هذا الشرط في الطبيب المميز قبل ان يعمد الى اخضاعه لأحكام قانون العمل حتى اذا ما تبين له بنتيجة التحقيق انه لم يألف المشاريع المماثلة ويتخذها طريقا اضافيا للكسب اعتبر العقد موضوع الدعوى عقد مقاولة تترتب على الاخطاء التي ترتكب من احد المتعاقدين اثناء تنفيذه المسؤولية المبحوث عنها في المادة ١٦٤ وما بعدها من القانون المدني واصدر حكمه على ضوء احكام القانون المدني اذا كان المدعى به مشمولا باختصاصه الكمي . ولما كان القاضي لم ينهج هذه الطريق في حكم المميز كان قراره مخالفا للقانون ومستلزما النقض . ولما كان النقض لهذا السبب يجعل مناقشة الاسباب الأخرى في الوضع الراهن للدعوى غير مجدية لاستطاعة المميز اثارتها مجددا لدى قاضي الموضوع . لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز .