لا تتحقق جناية السرقة المشددة إلا إذا وقع الفعل في مكان مقفل محاط بالجدران وفق مدلول النص، مع توافر وسيلة ارتكابها المشددة؛ أما الأسلاك الشائكة أو الألواح الخشبية فلا تقوم مقام الجدران، فتظل السرقة جنحوية الوصف.
الأسلاك الشائكة المحيطة بالمكان المسروق لا يعتبر بمثابة (الجدران) التي عنتها المادة 625 عقوبات وبالتالي فإن سرقة هذا المكان تعتبر جنحوية الوصف لا جنائية. المناقشة: لما كانت أحكام المادة 625 عقوبات تعاقب كل من أقدم على السرقة في الأماكن المقفلة المصانة بالجدران مأهولة كانت أم لا بواسطة الخلع أو التسلق في الداخل أو في الخارج باستعمال المفاتيح المصنعة أو أية أداة مخصوصة أو بالدخول إلى الأماكن المذكورة بغير الطريقة المألوفة في دخولها ومؤدى ذلك أن أحكام هذه المادة لا تطبق إلا إذا توفرت عناصر ثلاثة في السرقة وهي: أن يكون المكان الذي وقعت فيه السرقة مقفلاً ومحاطاً بالجدران وأن يكون قد استعمل العنف أثناء ارتكابها فإن اجتمعت هذه العناصر الثلاثة في ارتكابها كانت من نوع الجناية وإلا فإنها جنحوية الوصف. ولما كان ظاهراً من الوقائع المبينة آنفاً أن المكان الذي وقعت فيه السرقة هو عبارة عن باحة محاطة بأسلاك شائكة وهي ليست بمثابة الجدران التي عنتها المادة 625 من قانون العقوبات، وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في قرارها رقم 170 ج تاريخ 15/3/1962 مما يجعل السرقة موضوع هذه الدعوى جنحوية الوصف، لأنها فقدت أحد عناصرها الثلاثة المشار إليها سابقاً، وهي مما تنطبق عليها أحكام المادة 28 عقوبات لأن السارقين مستخدمان في المؤسسة التي وقعت فيها السرقة. ولما كان بالاضافة إلى ما ذكر لا يمكن اعتبار المخرطة التي وقع عليها العنف من نوع الأمكنة المشار إليها في المادة 625 عقوبات ولو كانت محاطة بجدران خشبية ومقفلة وما ذلك إلا لأنها من المنقولات ومثلها في السرقة كمثل الصندوق المقفل أو الحقيبة أو المنضدة المقفلين فإن تم ارتكاب السرقة منها بالعنف في احدى الأماكن الموصوفة في المادة 625 عقوبات فإن مثل هذه السرقة تكون جنائية الوصف أما إذا تم ارتكابها في غير هذه الأماكن مما هو محاط بأسلاك شائكة أو بألواح خشبية كما هو الحال في هذه القضية فإنها تعتبر جنحوية الوصف على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في قرارها رقم 170 تاريخ 15/3/1962 وقرارها تاريخ 26/3/1960. ولما كان قاضي الاحالة بطرطوس قد نهج في قراره المطعون فيه نهجاً مخالفاً للاجتهاد القضائي المستقر فإنه يكون في ذلك قد خالف القانون مما يجعل قراره جديراً بالنقض.