العقار الذي استملكته الجهة العامة وأدخل في الطريق أو المرفق العام، ثم عُدِّلت خطة الاستعمال اللاحقة له، لا يردّ إلى مالكه السابق عيناً إذا كان الاستملاك قد تم ونُفذ وأفاد المالك من التحسين المقابل؛ ويقتصر حقه على التعويض عن الضرر الناشئ عن التعديل اللاحق إذا توافرت أسبابه.
اذا استملكت البلدية قطعة ارض بقصد توسيع الشارع وجعله بعرض معين ثم عدلت عن هذا التوسيع فلا يحق لصاحب الأرض استرجاع هذه القطعة التي يعتبر متنازلا عنها لقاء ما حصل عليه من تحسين لعقاره وانما يحق له مطالبة البدلية بالتعويض عما لحق به من ضرر من جراء تعديل توسيع الشارع . المناقشة: ادعى كل من جمال بالإصالة عن نفسه وبالوصاية على ولدى اخيه المرحوم علاء الدين وهما امل وراشد وناجية وخديجة لدى محكمة بداية الحقوق في حمص على المدعى عليه رئيس بلدية حمص بالإضافة الى وظيفته قائلين انهم عندما قاموا بإفراز العقار رقم ١٦٤ من المنطقة العقارية السادسة في حمص الى ثلاثة عقارات بموجب العقد رقم ٤٤٩ تاريخ ١٩٤٧/٣/٤ لجأت بلدية حمص الى وضع يدها على الفضلة الممتدة على طول العقارين ٢٥٥٣ و ٣٥٨٧ المتفرعين عن العقار ١٦٤ المذكور البالغة مساحتها ٣٤١ مترا تنفيذا للمخطط التنظيمي المنصوص عليه في المرسوم ٥١٤ تاريخ ١٩٤٦/٥/١٤ القاضي بجعل عرض الشارع ٤٥ مترا لضرورة وجود الخط الحديدي ، وادخلت الفضلة المذكورة في املاكها وسجلتها حكما بموجب المادة ٢٦ من القرار ۱۸۹ دون اي تنازل منهم او التعويض عليهم ، ثم بتاريخ ١٩٥١/٦/٣٠ صدر المرسوم رقم ۹۸۱ يقضي بإبقاء الشارع المذكور على كما كان سابقا بعرض ۳۰ مترا وبذلك الاستملاك الاول القائم على المرسوم السابق وعادت الحال الى ما كانت عليه غير ان البلدية لم تعد اليهم فضلة الارض واعتبرتها ملكا لها ومنعتهم من التصرف بها ، لذلك قدموا يطلبون الحكم بإبطال تسجيل فضلة الارض المدعى بها الجاري على اسم بلدية حمص في السجل العقاري واعادة تسجيلها على اسمائهم والزم رئيس بلدية حمص بالإضافة الى وظيفته بالتفرغ عنها وتضمينه الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان اقتطاع قطعة الارض المدعى بها كان لصالح البلدية وان ليس ما يمنع من اعادتها الى حالتها الأولى عملا بالمادة ۲۱ من قانون الاستملاك رقم ۲۷۲ تاريخ ٩٤٦/٦/٦ التي تقضي بإعادة الاراضي المستملكة الى اصحابها فيما اذا عدلت الدائرة المستملكة عن القيام بالأعمال التي استملكت الارض لأجلها وعلى ذلك قررت بتاريخ ١٦ كانون الأول ۱۹۵۲ الحكم : 1. برد اعتراض البلدية من جهة الخصومة واعتبارها خصما في الدعوى 2. بتسجيل فضلة الطريق البالغة مساحتها ٣٤١ مترا مربعا والتي هي من الاملاك العامة لبلدية حمص والمقتطعة من العقارات رقم ١٦٤ و ٢٥٥٣ و ٢٥٨٧ من المنطقة العقارية السادسة بحمص وعلى طولها والمبينة في المخطط المبرز ، وذلك على اسم المدعين كل بالنسبة الى سهامه 3. تضمين البلدية الرسوم والمصروفات المستوفاة من المدعين سلفا . 4. لا محل لتضمين البلدية تتمة الرسوم والمصروفات لأنها مستثناة منها فاستدعى رئيس بلدية حمص بالإضافة الى وظيفته استئناف هذا القرار طالبا فسخه ورد الدعوى وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ١٩ كانون الأول ١٩٥٣ تصديق الحكم المستأنف وانه لا محل لتضمين الجهة المستأنفة الرسوم لأنها دائرة رسمية من حيث أن الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الاسباب التالية : 1. ان الخصم في القضية هو دائرة الاشغال العامة باعتبار ان قطعة الارض اضحت من الاملاك عقب الاستملاك 2. ان البلدية باعث فضلة الارض الملمع اليها إلى اصحاب العقارين ٣٥٥٣ و ٢٥٨٧ لكي تضم اليهما من اجل استقامة الطريق وأصبحا الخصمين الحقيقيين في دعوى طلب استردادها . 3. ان استملاك قطعة الارض والحاقها بالشارع يمنع من اعادتها الى اصحابها عند تعديل هذا الشارع ثانية بعد خروجها من ملكيتهم 4. بفرض وجود حق لأصحاب هذه القطعة الأولين فان حقهم يتعلق بالثمن اذ ان استعادتها عينا تخل باستقامة الطريق كما انها دون الحد الادنى الذي يجوز البناء فوقه في السببين الاول والثاني حيث ان الطرقات والشوارع تعد من الأملاك العامة القومية او البلدية بحسب تخصيصها للمنفعة الوطنية او لمنفعة البلدة بمقتضى المادة ٤ من القرار ١٤٤ الصادر في ۱۰ حزيران ۱۹۲٥ ومن حيث ان القطعة موضوع الدعوى جرى استملاكها للمشاريع العمرانية التي قامت بها البلدية فان دائرة البلدية تعد الخصم الحقيقي فيما يتعلق بالنزاع الدائر حول هذه القضية في الدعوى القائمة .ومن حيث أن هذه الخصومة لا تنقطع تجاه البلدية مادامت القطعة الاملاك العامة غير مسجلة ولم يجر تحويلها الى املاك خاصة ولم يتم قيدها باسم صاحبي العقارين ٣٥٥٣ و ٢٥٨٧ في السجل العقاري وفقا لأحكام المادة السادسة من القرار ۱۸۸ المؤرخ في ١٥ آذار ۱۹۳۹ فان هذين السببين يستلزمان الرد . في السببين الثالث والرابع : من حيث ان قطعة الأرض المدعى بها قد نزعت من اصحابها بطريق الاستملاك وادخلت في عداد الاملاك العامة المخصصة للبلدية بعد اتمام الاجراءات القانونية بالاستناد الى المرسوم ٥١٤ الصادر في ٥/١٤ / ١٩٤٦ ومن حيث ان اخراج هذه القطعة من ملكية الجهة المميز عليها والحاقها بالطريق العام لا يؤثر في الحق الممنوح للبلدية بتعديل الطرق او الغائها كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك عملا بالمادة ١٧ من القرار ١٦٠ مكرر المؤرخ في ١٩٢٥/٦/١٠ ومن حيث ان تعديل الطريق الواقع بالاستناد الى المرسوم الصادر في ١٩٥١/٦/٣٠ انما يؤدى الى فقدان قطعة الارض صفتها العامة بانتهاء الغرض الذي خصصت له بصورة يمكن ان تدخل معها في عداد املاك البلدية الخاصة كما هي احكام المادة ۹۱ من القانون المدني . ومن حيث ان المميز عليهم الذين يعتبرون متنازلين عن هذه القطعة لقاء ما حصلوا عليه من تحسين عقاراتهم الواقعة على جانبي الطريق لا يملكون استرجاع القطعة المذكورة في مثل هذه الحالة وانما يبقى حقهم محصورا في مطالبة البلدية بالتعويض عما لحق بهم من ضرر من جراء التعديل الاخير ان كان لذلك وجه . ومن حيث ان قضاة الموضوع ساروا على غير هذا النهج القانوني بالاستناد الى المادة ۲۱ من قانون الاستملاك رقم ۲۷۲ و تاريخ ١٩٤٦/٦/٦ دون ان يلحظوا ان البلدية لم تعدل عن الاستملاك الذي تم ونفذ منذ زمن غير قصير فان الحكم المميز يستلزم النقض من جراء في تفسير القانون عملا بالمادة ۲۵۰ من قانون اصول المحاكمات . لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز .