شطب الدعوى لغياب المدعي إجراء استثنائي لا تمارسه المحكمة من تلقاء نفسها إلا في الحدود التي رسمها قانون أصول المحاكمات، ولا سيما عند طلب المدعى عليه الحاضر أو عند تخلف الطرفين معاً وفقاً للقانون.
اذا غاب المدعي ولم يطلب المدعى عليه شطب الدعوى لا تقرر المحكمة شطبها من تلقاء نفسها المناقشة: بما أن مبنى الطعن في السبب الأول ينصب على تخطئة الحكم المطعون فيه لعدم شطبه اعتراض المعترضين بعد أن تخلفوا عن حضور المحاكمة. وبما أن لا يجوز شطب الدعوى إلا في حالتين نص عليهما الشارع في قانون أصول المحاكمات، الحالة الأولى وهي ما نصت عليه المادة 115 منه من أن للمدعى عليه اذا لم يحضر المدعي الجلسة الأولى ان يطلب شطب استدعاء الدعوى أو الحكم في موضوعها، والحالة الثانية وهي ما نصت عليه المادة 118 من القانون المذكور، من أن المحكمة تقرر شطب الدعوى إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه، وقد اعتبر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض حضور المدعى عليه في هذه الحالة وطلبه الشطب بغياب المدعي إنما هو بمثابة إظهار الرغبة في اهمال السير في الدعوى بصورة يغدو معها – هذا المدعى عليه بحكم المتخلف عن الحضور (القرار ذو الرقم 38 المؤرخ في 10/2/1964 المنشور في سنة 1964 ، والقرار ذو الرقم 164 المؤرخ في 17/5/1958 المنشور في المجلةالمذكورة سنة 1958 )، مما يفيد أنه لا يسوغ للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها شطب الدعوى لغياب المدعي بدون طلب من المدعى عليه الحاضر، وبما أن الجهة الطاعنة كانت ممثلة في الجلسات التي تغيب فيها المطعون ضدهم أمام المحكمة الابتدائية ولم تطلب شطب دعواهم الاعتراضية، فيكون ذهاب المحكمة المذكورة من تلقاء نفسها الى تقرير هذا الشطب – بدون طلب – في غير محله القانوني، ويكون ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه من هذه الناحية سليماً لا يرد عليه ما جاء في طعن الجهة الطاعنة في هذا السبب.