ينحصر حق استرداد المنقول من الحائز حسن النية خلال مدة ثلاث سنوات في حالتي الفقدان أو السرقة، ولا يمتد إلى حالة تسليم المالك المنقول برضاه إلى شخص آخر؛ فإذا كان المال قد خرج من يد المالك بإرادته ثم تصرف به المتسلم على نحوٍ أضرّ به، فلا يجوز للمالك الاحتجاج بأحكام الضياع أو السرقة لاسترداده من المرتهن...
لئن كان يحق لمالك المال المرهون استرداده ممن يكون حائزاً له ولو بحسن نية خلال ثلاث سنوات من ضياعه أو سرقتة, إلا أنه إذا كان قد تخلى عنه برضائه إلى شخص آخر بقصد إصلاحه، وقام هذا الأخير برهنه، فإنه لا يحق له التمسك بأحكام المادة المذكورة لاسترداد المال منه، طالما أن تطبيق هذه الأحكام محصور في حالة الفقدان أو السرقة المناقشة: حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على مطالبة الجهة المطعون ضدها بأداء المبلغ المدعى به قيمة حلي كانت المدعوة دوريث رهنتها لدى الجهة الطاعنة واستردتها الجهة المطعون ضدها بموجب حكم جزائي. وحيث أن الحكم الجزائي المبرز في الأوراق يشير إلى أن الجهة المطعون ضدها تخلت على الحلي المذكورة إلى الراهن دوريث بقصد إصلاحها. ويكون هذا التخلي إلى الراهن صدر عن المالك بإدارته إلا أن المتخلي له أساء الأمانة وقام برهنها الذي الجهة الطاعنة. وحيث أنه يستفاد من المادة 1034 مدني أنه يحق للدائن المرتهن الذي نزعت يده عن المرهون أن يطالب به في الأحوال التي يحق بها للمالك أن يقيم دعوى الاستحقاق. وحيث أن حق المالك بالإدعاء بالاستحقاق غير محصور في الحالات المنصوص عنها في المادة 928 مدني لأن حكم هذه المادة جاء لحماية المالك الذي يفقد منه المنقول دون إرادته (فقدان أو سرقة) منحه المشروع حق استرداد المنقول ممن يكون حائزاً له ولو كانت هذه الحيازة بحسن نية إذا ما تقدم المالك بدعواه خلال ثلاث سنوات من وقت الضياع والسرقة ولولا هذا النص لما تمكن المالك من استرداد المنقول من حائزة بنية حسنة في حال توفر الشروط المنصوص عنها فيه. وحيث أنه يحق للدائن المرتهن إذا كان حسن النية أن يستمك بحقه في الرهن ولو كان الراهن لا يحق له التصرف في الشيء المروهون طالما هو الذي تخلى عن هذا الشيء إلى من تصرف به. وحيث أن هذا التخلي لا يبيح للجهة المطعون ضدها بوصفها مالكة أن تتمسك بالميزة المنصوص عنها بأحكام المادة 928 مدني قبل الجهة الطاعنة بوصفها الدائن المرتهن لأن حق الجهة المطعون ضدها بالاستفادة من أحكام هذه المادة محصور في حالتي الفقدان أو السرقة. وهما حالتان لايد بهما للملك بخروج المال من يده الأمر الذي لم يتوفر في وضع المطعون ضدها. وحيث أن الحكم الجزائي الذي قضى بإعادة المال المرهون إلى المطعون ضدهما باعتبارهما المالكين له لا يوجد فيه ما يثبت أن الطاعنين كانا مختصمين فيه مما يهدر صحته قبل الجهة الطاعنة فيما يتعلق بحقها المدني المترتب على المرهون ويثبت هذا الحكم من ناحية ثانية أن المال المرهون انتزع من الدائن المرتهن دون رضاه ويبقى له التمسك بحقه على المال المرهون إذا كان حسن النية. وحيث أن القضاء برد دعوى الجهة الطاعنة تأسيساً على أن حق المرتهن بالإدعاء بالاستحقاق محصور بالحلات المنصوص عنها بالمادة 928 مدني وعلى ما انتهى إليه من أن الجهة المطعون ضدها يحق لها استلام المرهون خالصاً من الرهن قبل التثبيت ومن حسن نية الدائن المرتهن يغدو في غير محله. وحيث أنه يتعين على المحكمة أن تتثبت من صحة الرهن ومقدار الدين وما إذا كان المرتهن حسن النية وفي حال الإيجاب اعتبرت المال المرهون مثقلاً بحق الدائن المرتهن وألزمت المطعون ضدها بوفاء الدائن دينه إذا امتنعا عن إعادة المال المرهون إلى المرتهن لاحتسابه مقابل دينه. ويتعين نقض الحكم الذي يسر على هذا النهج.