المبالغ المقررة للعامل في جداول مديرية العمل نتيجة التسريح المخالف لا تُكيّف كأجر، بل كبدل/تعويض ذي طبيعة خاصة، فيجوز الحجز الاحتياطي عليها ولا تُقيّد بنسبة الحجز الواردة على الأجور.
يجوز إلقاء الحجز الإحتياطي على المبالغ الواردة في الجداول المنظمة من قبل مديرية العمل بنسبة من الاجور لمصلحة العامل على أثر التسريح المخالف لأحكام المرسوم التشريعي رقم 49/1962 ولا تعتبر هذه المبالغ من الاجور ولا مجال لمراعاة المادة 52 من قانون العمل التي تحظر الحجز على أكثر من ربع الاجرة المناقشة: من حيث أن الفقرة/و/من المادة 312 من قانون أصول المحاكمات أجازت للمحكمة إلقاء الحجز الإحتياطي فيما إذا قدم الدائن أوراقاً أو ادلة ترى كفايتها لإثبات ترجيح احتمال وجود دين له في ذمة المدين. ومن حيث أن ثبوت هذا الاحتمال بالترجيح لوجود دين مما يعود تقديره لقاضي الموضوع بعدما كشف عن مستند له وهو قيام دعوى جزائية بمادة سرقة تؤلف حالة الذنب الخطير التي تجيز تسريح العامل فاذا ما قدر انتهاء هذا الادعاء لصالح المطعون ضده وقدر أن حقه باستعادة بدل جداول الأجور مهدد بالضياع. ومن حيث أن بدل جداول الاجور المنظمة بمعرفة مديرية العمل وفق أحكام المادة 14 من المرسوم 49 لعام 1962 لا تعتبر من الاجور بالمعنى المحدد في المادة 3 من قانون العمل لأن الجداول المذكورة ليس إلا وسيلة تهديد مالية لالزام صاحب العمل على التقيد باجراءات التسريح التي ينظمها المرسوم 49 وهذا المفهوم مستمد من ذات نص المادة 13 المذكورة واذا كان ورد فيها كلمة الاجر فما ذلك إلا لتحديد نسبة معينة لالتزام صاحب العمل تتلاءم مع ما كان يدفعه للعامل من بدل والذي يختلف بين عامل وآخر ولئن توخى المشترع من طرف آخر في الجداول المذكورة تقديم عون للعامل يعيش به وهو في حالة التوقف عن العمل ريثما يبت بأمر تسريحه إلا أن هذا غير كاف لاضفاء صفة الاجر عليها مادام أنها لا تنظم ولا تعطى لقاء تقدمات العمل من العامل. وعلى هذا فإن اجراءات الحجز التي تنصب على الجداول المذكورة تبقى بمنأى عن مراعاة موجبات المادة 52 من قانون العمل. ومن حيث أن عبارة تثبيت الحجز الإحتياطي التي وردت في منطوق الحكم المطعون فيه لا تفي بأكثر من الابقاء على الحجز الإحتياطي لانها لا يمكن أن تنصرف إلى أكثر من هذا مادام أن النزاع ينحصر نطاقه ضمن الطعن في اجراءات الحجز ولا يتعدى لأساس الحق. وكان الأخذ بهذا المبدأ يحقق سلامة القرار المطعون فيه. لذلك فقد تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً وتصديق القرار المطعون فيه.