العبرة في تحديد الاختصاص بطبيعة النزاع الحقيقية وارتباطه بتنفيذ عقد الإيجار وبدله، لا بالوصف الشكلي للمبلغ المدفوع؛ فإذا كان الطلب يرمي إلى استرداد مبلغ قبض باسم هبة على أنه زيادة غير قانونية على بدل الإيجار، فإن النزاع يُعد منازعة إيجارية تدخل في اختصاص المحكمة المختصة بنزاعات الإيجار.
إذا كانت الدعوى مقامة بطلب استرداد مبلغ مدفوع باسم الهبة تحايلا على قانون الإيجار فهي من اختصاص محكمة الصلح المناقشة: حيث أنه تبين من الأوراق أن دعوى المدعي طالب تعيين المرجع تقوم على طلب إلزام إدارة الأوقاف بإعادة مبلغ 8600 ليرة قبضها منه تحت ستار الهبة في حين أنها في حقيقتها عبارة عن زيادة غير قانونية على النسبة القانونية التي حددها قانون الإيجارات لبدلاك الأجور الابتدائية. وحيث أن الدعوى تقوم على أن إدارة الأوقاف أجرت بصدد تأجير العقارين موضوع هذه الدعوى مزايدة تناولت تقديم الهبات للإدارة من طالبي الاستئجار. فقام المدعي طالب تعيين المرجع بدفع المبلغ المنازع فيه لهذه الإدارة بعد أن رسا عليه المزاد في حين أن بدل الإيجار القانوني لم يدخل في المزاد وطلب استرداد الهبة المذكورة بدعوى أنها تشكل استيفاء غير مشروع لأجور تزيد على النسبة القانونية التي حددها بدل الإيجار. وحيث أن الدعوى المرفوعة على الوجه المذكور تناول الادعاء بالعين الواقع في عقد الإيجار المبرم مع جهة الوقف وهذه الدعوى بفرض ثبوت الادعاء تدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية الناظرة بالقضايا الصاحية بمقتضى حكم المادة 63 من قانون أصول المحاكمات التي تجعل هذه المحكمة مختصة بكل المنازعات التي تقعي على تنفيذ عقد الإيجار وعلى بدله مهما بلغ مقداره.