لا يمتد الاختصاص القضائي العسكري إلى مخالفة القرارات الإدارية الصادرة عن المحافظ تنفيذاً لتعليمات الوزير، لأن التجريم والعقاب لا يكونان إلا بنص تشريعي، بينما القرارات الإدارية الصرفة لا تنشئ ذات الأثر الجزائي المقرر لقرارات الوزير الصادرة تنفيذاً للقانون.
ان القرار بقانون رقم 123 لسنة 1960 خول وزير التموين فرض عقوبات على مخالفات القرارات التي يصدرها تنفيذا للقانون المذكور ويعود النظر فيها الى القضاء العسكري. أما مخالفة قرار المحافظ وهي مخالفة لأوامر ادارية فإنها من اختصاص القضاء العادي. المناقشة: من حيث أن وقائع هذه الدعوى تتلخص بأن وزير التموين أصدر القرار رقم 466 تاريخ 30/8/1966 بتنظيم بيع الدقيق وصنع الخبز منه وتحظير تهريبه وقد نص في المادة الرابعة منه على أنه (تحدد مواعيد العمل لدى المخابز بتعليمات خاصة تصدر لهذا الغرض وفقا للأنظمة المرعية).وقد صدرت تلك التعليمات برقم 3 تاريخ 24/2/1968 وحولت المحافظين تنظيم أوقات عمل المخابز وتحديد ساعات العمل ونصت على أن مخالفة أوامر المحافظين تعتبر مخالفة للقرار الوزاري الاساسي رقم 466 تاريخ 30/8/1966 ثم أصدر محافظ حمص الامر الاداري رقم 5008 تاريخ 14/3/1968 بتحديد ساعات العمل وقد خالفها الطاعن مما أدى الى صدور هذا الحكم بحقه .ومن حيث أنه يجوز لوزير التموين بمقتضى المادة 34 من القرار بالقانون رقم 123 لسنة 1960 أن يفرض على مخالفة أحكام القرارات التي يصدرها تنفيذا للقانون المشار اليه عقوبات لا تتجاوز ما ورد في المادة 30 منه .وحيث أن نص هذه المادة هو الذي جعل مخالفة قرارات وزير التموين على قدم المساواة مع مخالفة القانون ذاته وعلى ذلك فلا يكون لقرارات المحافظ التي يصدرها تنفيذا لتعليمات الوزير الآثار القانونية ذاتها لان الأولى تستند الى نص تشريعي على خلاف الثانية التي تستند الى قرار اداري ولان ذلك يؤدي الى الاخلال بقاعدة قانونية الجريمة والعقوبة التي جعلت التجريم والمعاقبة منوطين بالنص التشريعي .وعلى ضوء ما تقدم تكون مخالفة قرار المحافظ مخافة لأوامر ادارية غير عائدة لاختصاص القضاء العسكري لانها ليست مما نص عليه في المادة 44 من قانون التموين ذي الرقم 123 لسنة 1960 التي حددت اختصاص القضاء العسكري ، وتصبـــح المخالفة بالتالي عائدة للقضاء الجزائي العادي .ولما كان قد سبق لمحكمة النقض أن قضت بقرارها رقم 2102 – 2599 تاريخ 23/10/1968 (على أنه اذا بت في المخالفات العائدة للقضاء الجزائي العادي قضاء غير ذي ولاية فلا تكتسب الاحكام عندئذ قوة الشيء المحكوم به وعندئذ يجوز لمحكمة النقض أن تفرض رقابتها على تلك الاحكام التي تعتبر باطلة). ولما كانت أسباب الطعن المثارة تنال من الحكم المطعون فيه لسبب أنه صادر عن محكمة غير ذات ولاية للنظر في المخالفة التي صدر بصددها الحكم المطعون فيه فيكون جديرا بالنقض لذلك تقرر نقض الحكم .