المانع الأدبي في قانون البينات يختلف عن المانع الأدبي في القانون المدني؛ فالأول يتعلق بجواز الإثبات بالشهادة استثناءً عند تعذر الدليل الكتابي، ويزول بزوال الحرج وقيام اعتياد الكتابة بين الطرفين، أما الثاني فهو سبب لوقف التقادم ويبقى أثره قائماً ما دامت رابطة القرابة أو العلاقة التي تولد الحرج قائمة،...
يختلف الأمر بين المانع الأدبي المقرر في قانون البينات م57 والمقرر لجواز الاثبات بالشهادة بالمطلق واثر هذا المانع على المعاملات وبين المانع الأدبي من اقامة الدعوى للمداعاة بالحق المكتوب بموجب سندا او سواه المنصوص عنه بالمادة 379 قانوني مدني واثره ايضا على المعاملات .فالأول اذا يقوم على جواز الاثبات بالشهادة بشكل مطلق في حال وجود مانع ادبي فأرسى مبدا هو استثناء من الأصل في قواعد الاثبات غير انه لم يجعل هذه القاعدة مطلقة بل ابقاها موجوده مع وجود حالة الحرج من الحصول على دليل كتابي (المانع الأدبي) فان زال الحرج وتبين وجود اعتياد في الكتابة بين الطرفين زال هذا الاستثناء وعادت الأمور لتطبيق اصول الاثبات بالشهادة اما الثاني وهو المانع الادبي المنصوص عنه في القانون المدني فقد اقره المشرع كسبب من اسباب وقف التقادم طالما أن هذا المانع الأدبي قائما وموجودا وذلك تأسيسا على أن هذا المانع الادبي هو الذي منع المدعى من مداعاة هذا الشقيق طوال تلك الفترة لما ينطوي عليه واقع الادعاء من معاني المعاداة وهدرا الرابطة القرابة وتهديدا لها بالتصدع والانهيار المناقشة: اسباب الطعن 1 – اخطأت المحكمة في اعتمادها اثبات الدعوى على وجود المانع الأدبي واعتبرته قائم وفق المادة 57 بينات والمادة 379 ق مدني الا انه كان على المحكمة اهدار هذا المانع الأدبي مع اعتياد الطرفين على التعامل بالكتابة كما هو ثابت بسند الادعاء وبسند آخر لكن المحكمة لم ترد على هذا الدفع 2 – أن الترخيص جاء مخالفا لنص القانون 11 لعام 2008 والقانون 189 لعام 1952 بخصوص تملك غير السوريين والترخيص شمل حصتين سهميتين وليس شقة واحدة والحصتين في عقارين ليس سكنين الأول خربة مهجورة والثاني عقار وبالتالي اعتماد القرار على الترخيص يعتبر مخالف للقانون .3 – لم تذكر الجهة المدعية في استدعاء دعواها انها ادعت أصالة عن انفسهم واضافة لتركة مورثهم الياس . 4 – المحكمة لم تسمح للجهة الطاعنة دعوة شهودها الذين سمتهم لاثبات ان كلا الطرفين يضعان يدهما على الحصة التي يملكها وهي لم ترد على هذا الدفع بالرغم من انها استمعت لشهود المدعي مما يعرض قرارها للنقض 5 – لم ترد المحكمة على طلبنا اجراء كشف على العقار رقم 2024 لاثبات انه مكب نفايات وهي اعتبرت هذا الدفع غير مجدي دون تعليل ذلك وهي لم ترد على دفوعهم مما يجعلها مرتكبه خطا مهني جسيم و عرضة للنقض في المناقشة والقانون:من حيث هدفت دعوى المدعين الذي تقدموا بها أمام محكمة البداية المدنية في طرطوس بصفتهم ورثة المرحوم الياس يعقوب الخوري بتاريخ 15/11/2006 الى تثبيت البيع الجاري بين مورثهم والمدعى عليه شقيقه يوسف لحصة مقدارها 200 سهما من العقارين 2024 و2214 من منطقة طرطوس العقارية مستندين الى سند خطي يحمل توقيع المورث والمدعى عليه يوسف الخوري مؤرخ في 22/11/1980 وانه جرى دفع تتمة قيمة العقار بإیصالات كان آخرها عام 1982 وحيث أن المدعى عليه الطاعن قد دفع بسقوط سند البيع بالتقادم وقد ذهبت محكمة الدرجة الأولى لرد الدعوى لسقوط السند بالتقادموقد جرى استئنافه من قبل المدعين حيث صدر القرار المطعون فيه والذي قضى بالحكم وفق الدعوى تاسيسا على أن المانع الأدبي المنصوص عنه بالمادة 57 بينات وهو يمنع سريان التقادم وحيث أن المدعى عليه لم يقتنع بهذا القرار فقد طعن به متكئا على الأسباب الواردة أعلاه وحيث انه ثابت بان البيع قد وقع بتاريخ تحرير السند الجاري بين مورث المدعين والمدعى عليه اي بتاريخ 22/11/1980 وحيث أن المدعى عليه لم ينكر العقد ولم يجادل في صحته ولم ينكر واقعة قبض الثمن والحوالات وانصرفت دفوعه الى ان الحق المدعى به ساقط بالتقادم وحيث انه في عدم انكار المدعى عليه للسند ولتوقيعه الصريح عليه وامتناعه عن حضور جلسة الاستجواب يجعل من السند حجة عليه مما تضمنه من التزامات بشكل يجعل البيع ثابتا بحقه فيما يخص الحصص المدعى بها .وحيث أن المدعين قد اختصموا الجهة المدعى عليها بصفتهم من ورثة المرحوم الياس الخوري بحسبان أن التصرف المراد اثباته قد جرى من قبل موكلهم المذكور وبالتالي فان ادعائهم وبهذه الصفة وبحسبان أن الدعوى قدمت من كامل ورثة المذكور الياس يجعل الخصومة صحيحة وغير معتلة .وحيث أن ثابت آن مورث المدعين الياس هو شقيق المدعى عليه يوسف وقد انعقد البيع بتاريخه مع وجود تلك القرابة بين المتعاقدين وحيث أن تلك القرابة انما تشكل في حقيقتها المانع الأدبي المنصوص عليه في المادة 57 من قانون البينات التي اعتبرت مانعا ادبيا القرابة بين الزوجين أو بين الأصول والفروع او ما بين الحواشي الى الدرجة الثالثة او ما بين احد الزوجين وابوي الزوجين.وحيث أن الأشقاء يعتبرون من قرابة الحواشي والتي تحسب اعتبارا من الشخص طالب الاثبات من الأصل المشترك ومنه الى فرعه وتعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه للفرع الأخر وبالتالي فان قرابة الحواشي تبدا بالأخوة وتنتهي عند العم والعمة والخال والخالة غير أن هذا المانع بمفهومه اعلاه انما يستعان به في معرض دعوانا لتحديد من يقوم المانع الأدبي بينهم من الأقارب لصراحة المادة 57 بينات في بيانهم الا انه يتم اعمال نص المادة 379 قانون مدني فقرة أولى على واقع النزاع باعتبار أن وجود هذا المانع يجعل التقادم غير ساريا على الحق المطالب به. وان هذا المانع يوقف التقادم وحيث انه يستفاد من نص المادة 57 بينات تحديد من يقوم به المانع الأدبي فقط غير انه يختلف الأمر بين المانع الأدبي المقرر في قانون البينات م57 والمقرر لجواز الاثبات بالشهادة بالمطلق واثر هذا المانع على المعاملات وبين المانع الأدبي من اقامة الدعوى للمداعاة بالحق المكتوب بموجب سندا او سواه المنصوص عنه بالمادة 379 قانوني مدني واثره ايضا على المعاملات .فالأول اذا يقوم على جواز الاثبات بالشهادة بشكل مطلق في حال وجود مانع ادبي فأرسى مبدا هو استثناء من الأصل في قواعد الاثبات غير انه لم يجعل هذه القاعدة مطلقة بل ابقاها موجوده مع وجود حالة الحرج من الحصول على دليل كتابي (المانع الأدبي) فان زال الحرج وتبين وجود اعتياد في الكتابة بين الطرفين زال هذا الاستثناء وعادت الأمور لتطبيق اصول الاثبات بالشهادة (نقض سوري رقم 133 تاريخ 31/3/1969) اما الثاني وهو المانع الادبي المنصوص عنه في القانون المدني فقد اقره المشرع كسبب من اسباب وقف التقادم طالما أن هذا المانع الأدبي قائما وموجودا وذلك تأسيسا على أن هذا المانع الادبي هو الذي منع المدعى (والذي حصل على السند من قريبه شقيقه كوسيله تحفظية) من مداعاة هذا الشقيق طوال تلك الفترة لما ينطوي عليه واقع الادعاء من معاني المعاداة وهدرا الرابطة القرابة وتهديدا لها بالتصدع والانهيار فكانت موجبات هذا النص لما سلف وحيث انه والحال ما ذكر فان قيام المانع الأدبي الذي قضت به المادة 379 ق مدني وترك تقديره للقاضي فانه يبقى قائما ذو اثر موقف للتقادم ولا يمكن أن يزول أو يهدر حتى مع ثبوت حالة اعتياد الكتابة لأن الأمر هناك لا يتعلق بوسائل الاثبات بل بوجود المانع واستمراره كسبب من تأخير المداعاة بالحق ( نقض سورية 47 اساس 457 تاريخ 28/1/1979 لعام 1979 وكذلك نقض اساس 1023 تاريخه 15/12/1982سجلات النقض). وحيث انه ومع ثبوت المانع الأدبي ودرجة القرابة سواء بين الشقيقين أو المدعين ( ابناء اخ المدعى عليه ) فان هذه القرابة المعددة والموصوفة وفق المادة 57 بينات غدت تشكل المانع الادبي المنصوص عنه بالمادة 379 قانون مدني والتي تكفي لوقف التقادم وتمنع من سقوط الحق المدعي به بالتقادم وحيث أن الجهة المدعية قد حصلت على الترخيص من مرجعه وفق الأوضاع القانونية المقررة بالرغم من عدم توجبه واية ذلك أن العقارين يقعان في مدينة طرطوس وهي منطقة اصطياف كما حددها وزير الداخلية استنادا لأحكام المرسوم التشريعي 189 لعام 1952 الواجب التطبيق على النزاع بحسبان أنه واقع وقائم قبل صدور القانون رقم 11 لعام 2008 وان المرسوم المذكور بالفقرة ب من البند 3 من المادة الأولى قد اجازت لغير السوريين من ابناء البلاد العربية ان يكتسبوا حقوقا عينيه عقارية ضمن مناطق الاصطياف دون التقيد بشرطي الرخصة المعاملة بالمثل فان الحصول على الترخيص وان كان صادرا عن الجهة المخولة اصداره وان كانت انظمتها هي التي تحدد مدى صحته وقانونيته الا أن الحصول عليه او انتفاء ذلك أصبح من باب التزيد ولا يمنع عدم حصوله الجهة المدعية من اكتساب هذا الحق.وحيث انه ومع ذهاب المحكمة الاعتبار المانع سببا لوقف التقادم فانه لم يعد من موجب لاجراء الكشف والخبرة لاثبات حاله ووصف العقارات ولا الدعوة الشهود لاثبات حقيقة الحيازة مع عدم الأخذ بدفع أن الحيازة تقطع التقادم والتفات المحكمة عن هذا الدفع عموما فان ما ذهبت اليه المحكمة لهذه الناحية يشكل تطبيقا سليما للقانون .وحيث أن المحكمة مصدرة القرار قد راعت كل تلك المبادئ في قرارها المطعون فيه فجاء سليما من حيث التطبيق القانوني ومحمولا على اسبابه وبعيدا عن ان تناله سهام الطعن ويتوجب تصديقه . لذلك تقرر بالاتفاق :1 – قبول الطعن شكلا .2 – رفضه موضوعا وتصديق القرار المطعون فيه .3 – مصادرة التامين .4 – اعادة الملف لمرجعه اصولا .