شرط التحكيم يُسقط حقّ الخصوم في الالتجاء إلى القضاء في النزاع المشمول به من حيث السماع، لا من حيث الاختصاص، ولا يُعدّ إبداء دفاع موضوعي متبوعاً بالتمسك بشرط التحكيم نزولاً عن هذا الشرط ما لم يظهر منه قبول واضح بتولي المحكمة الفصل في النزاع.
يترتب على شرط التحكيم نزول الخصوم عن الالتجاء إلى القضاء وشرط التحكيم لا ينزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى فقط مادام شرط التحكيم قائماً وتقديم الخصم مذكرة في الدعوى تتضمن سرد وقائع الدعوى من وجهة نظره ثم طلبه رد الدعوى لوجود الشرط التحكيمي لا يشف صراحة ولاضمناً عن ارتضاء هذا الخصم تولي القضاء الفصل في الدعوى أو نزوله عن شرط التحكيم المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب الحكم بالزام المطعون ضدهم بالمبلغ المدعى به لعلة أن المبلغ المذكور يمثل الضرر الذي لحق به نتيجة اخلال المدعى عليهم بالتزامهم تسليم المدعي محل عقد المقاولة جاهزاً في الوقت الذي جدده العقد. وقد دفع المدعى عليه دعوى المدعي بأن محل عقد المقاولة جاهز لأعمال التزفيت وأن المدعي هو المقصر في القيام بأعمال التزفيت رغم انذاره وان العقد لم تنته مدته حتى الآن. وان المدعي ملزم بالعمل وفق تدرج العمل في الورشة والدعوى جديرة بالرد لوجود شرط التحكيم. ومن حيث أن كلاً من محكمتي البداية والاستئناف قضتا برد الدعوى لقيام شرط التحكيم. ومن حيث أن الطاعن لايجادل في قيام شرط التحكيم. ومن حيث أنه يترتب على شرط التحكيم نزول الخصوم عن الالتجاء إلى القضاء. وكان شرط التحكيم لاينزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى فقط مادام الشرط قائماً. ومن حيث أن الثابت في جلسة 2/10/1978 وهي أول جلسة تنعقد فيها الخصومة أن المحكمة تلت دفاع وكيل المدعى عليه المؤرخ في 28/6/1978 والذي تضمنت خلاصته «إن الشوارع جاهزة للتزفيت وان المدعى عليه هو الذي قصر بأعمال التزفيت رغم انذاره وان المدغي نكل عن تنفيذ عقد المقاولة بقيامه بنقل الآلات وتجهيزات التزفيت من موقع العمل. وإن مدة العقد لم تنته حتى الآن والمدعى عليه ملزم بالعمل وفق تدرج العمل بالورشة وإن الدعوى جديرة بالرد لوجود شرط التحكيم». ومن حيث أن ماقاله المدعى عليه في المذكرة السالفة قبل الدفع بالاعتداد بشرط التحكيم ليس إلا سرداً لوقائع الدعوى من وجهة نظره مالبث أن ربط تلك الوقائع بدفعه الدعوى بالاعتداد بشرط التحكيم. فليس فيما استهل به المدعى عليه أقواله في المذكرة المؤرخة 28/6/1978 قبل الدفع بالاعتداد بشرط التحكيم مايشف صراحة أو ضمناً عن أنه رضي بتولي القضاء الفصل في الدعوى. ولما كان ذلك فإن المذكرة والحالة هذه تصور وحدة وارتباطاً بين أجزائها لايصح فيه اعتبار جزء مقدماً على سائر الأجزاء الأخرى على ماهو مستفاد من قضاء محكمة النقض (نقض قرار 157 تاريخ 5/4/1969 للاستاذ 220 ورقم 580 تاريخ 30/11/1972 لعام 1972) وبالتالي فلا وجه لاعتبار ماقاله المدعى عليه في بدء المذكرة رضاء بتولي القضاء الفصل في الدعوى. وحيث أنه بمقتضى ماسلف يغدو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لقيام شرط التحكيم يتفق وحكم القانون بحسب النتيجة ويتعين رفض الطعن. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.