العقد الذي يضم أعمالاً قانونية وأعمالاً مادية للمحامي لا يُكيَّف حكماً بوصف واحد؛ بل يُعتدّ بطبيعة الغالب من الأعمال وبإمكان فصل شروط كل فئة، فإن كانت الأعمال القانونية مدمجة بالأعمال المادية على نحو لا يقبل التجزئة وجب البحث عن الوصف الأساسي للعقد وفق أهمية كل منهما لتحديد النظام الواجب التطبيق وال...
اذا جمع المحامي بين اعمال قانونية اداها بالنيابة عن موكله وبين اعمال مادية محددة في العقد اعتبرت الشروط الخاصة بالاعمال المادية أساسا لحساب التعويض المترتبة الى المحامي المستشار اما اذا كانت الاعمال القانونية مندمجة في الاعمال المادية بشكل لايقبل التجزئة فيجب التحري عن الوصف الاساسي للعقد بالنسبة لاهمية الاعمال القانونية او المادية . المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهيا عن محكمة صلح دمشق بتاريخ ٢٧ / ١٠ / ١٩٥٣ تحت رقم ٧٦٣ – ٧٦٨ المتضمن الزام الجهة المدعى عليها المميزة بان تدفع الى المدعي المميز عليه مبلغ ٤٦٥٣,٣٠ ليرة سورية تعويض التسريح ومبلغ 700,00 ليرة سورية تعويض عدم الانذار ورد الدعوى بالزيادة . وذلك لثبوت مدة الاستخدام والتسريح وعدم الانذار بإقرار الجهة المدعى عليها ولاعتبار ان لا مانع يمنع المدعي الاستاذ في الجامعة السورية الذي استوفى منها تعويض تسريحه من مؤسسة مع رسمية اخرى ومن استيفاء تعويض تسريح آخر في آن واحد ، وان العقد الذي يربط الطرفين عقد عمل متوفرة فيه الرابطة الحقوقية والاقتصادية من حيث اشراف رب العمل وسلطته على المدعي وتبعية المدعي للإدارة المذكورة وقيامه بما يطلب منه كالدفاع في الدعاوى التي تقيمها هي او تقام عليها وعلى موظفيها واعطاء الاستشارات الشفهية والخطية ، وتقيده بأوامرها وتوجيهاتها بالدفاع في القضايا واستئنافها وتمييزها ضمن قواعد اختصاصه الفنية شأنه شأن المهندس في المعمل ، ولا شبه بين المحامي الذي يوكل بقضية واحدة والمحامي الذي يوكل عن رب عمل ضمن مدة معينة كالمدعي ، ومن حيث ان المدعي المذكور يتناول اجرا شهريا ومبلغا مقطوعا بنسبة مئوية من الغرامات والمصادرات وعلى جميع اوراق هذه القضية وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : في الموضوع لما كانت الجهة المميزة تطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. ان قرار المجلس الأعلى للمصالح المشتركة ذا الرقم ١٠٣٥ المؤرخ في ١٩٥٠/١/١٨ الذي عين المدعى المميز عليه بموجبه محاميا للدفاع عن حقوق الادارة والموظفين بالإضافة لوظيفتهم لا ينص على استحقاقه لتعويض تسريح في حال صرفه من الخدمة كما ان قانون المحاماة النافذ لا ينص على حق المحامي بتعويض التسريح في مثل الحالة موضوع الدعوى ولذا فان ذهاب المحكمة الى اعتبار وكالة المميز عليه بمثابة عقد العمل المبحوث عنه في المادة ۸۱ من قانون العمل مخالف لما قصده المشترع. 2. ان ذهاب المحكمة في قرارها الى ان المحامي الذي يوكل في عدة قضايا يعتبر مرتبطا بموكله بعقد عمل على خلاف المحامي الذي لا يوكل الا بقضية واحدة لا يصلح اساسا للتفريق ويتعارض مع صراحة احكام القرار ذي الرقم ١٠٣٥ المشار اليه . 3. قارنت المحكمة بين المهندس والمحامي في معرض التبرير لقرارها باعتبار هذا الاخير مرتبطا بعقد عمل مع الاختلاف الكلي بين طبيعة العمل لكل منهما وفقدان رابطة التبعية والخضوع في عقد الوكالة الذي يربط المحامي بموكله 4. ان رابطة التبعية والاشراف المنصوص عليهما في المادة ٨١ من قانون العمل مفقودان في علاقة المحامي المميز عليه بالإدارة المميزة . في مجمل هذه الاسباب : لما كان الفقه والاجتهاد القضائي قد استقرا على اعتبار العقد الذي يتعهد به المحامي الى الغير بإعطائه الاستشارات والفتاوى لقاء اجر معين عقد استخدام خاضعا لأحكام قانون العمل ( راجع الفقرتين ٢٦ و ۲۸ من عقد العمل للأستاذ محمد كامل مرسي والفقرة ۳۷۸ من الحقوق المدنية للأستاذين بودري لاكنتري وفاهل وقرار هذه المحكمة ذا الرقم ٣٦ اساس صلح المؤرخ في ۲۱ نيسان ١٩٥٤ ) على خلاف العقد الذي بموجبه يقوم المحامي بتمثيل موكله ويؤدي اعمالا قانونية بالنيابة عنه فانه عقد وكالة لا تسري عليه احكام قانون العمل ولما كان ظاهرا من الحكم المطعون فيه ان المدعي المميز عليه كان مكلفا بموجب القرار ۱۰۳٥ المنوه به بتقديم الاستشارات الحقوقية الى الجهة المميزة في القضايا المنوط امر تحقيقها بموظفي الجمارك والتي تعرض عليه وبملاحقة دعاويها والمدافعة فيها وكان بموجب اجتهاد هذه المحكمة الملمع اليه اعلاه اذا جمع المحامي بين اعمال قانونية اداها بالنيابة عن موكله و بين اعمال مادية وكان العقد القائم بين الطرفين يحدد شروط كل فئة من هذه الاعمال اعتبرت الشروط الخاصة بالأعمال المادية أساسا لحساب التعويضات الواجب اعطاؤها الى المحامي المستشار بموجب احكام قانون العمل اما اذا كانت الأعمال القانونية مندمجة في الاعمال المادية بشكل لا يقبل التجزئة والتقسيم فلا مندوحة عندئذ من تطبيق احد التشريعين دون الآخر ولا بد بالتالي من التحري عن الوصف الاساسي الذي يتميز به الجهد المبذول فان لم يكن للأعمال القانونية سوى الاهمية الدنيا بنظر المتعاقدين يظل العمل محتفظا بطابعه المادي وتطبق على ممارسه احكام قانون العمل والعكس بالعكس . ولما كان القاضي قد اعتبر المدعي المميز عليه مرتبطا بعقد عمل دون ما تفريق بين مختلف الاعمال التي كان يمارسها قانونية ومادية وما تستتبعه من آثار وكان الحكم والحال ما ذكر مخالفا للقانون ومستلزما النقض . لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز .