إذا كانت الحوالة واقعة على سند غير تجاري، فإنها تخضع لأحكام حوالة الحق المدنية بما يجيز للمدين التمسك تجاه المحال له بجميع الدفوع التي كان يملكها قبل المحيل. كما يجوز للمحكمة أن تحكم بما يستحق أثناء الدعوى متى استكملت المطالبة شروطها قبل الحكم، تسهيلاً للتقاضي وتفادياً لإلزام المدعي بدعوى جديدة.
إذا كان السند غير تجاري فإن أحكام حوالة الحق المدنية تسمح للمدين بأن يثير الدفوع المتعلقة بعلاقته الشخصية بالمحيل في وجه المحال له كما أنه إذا استحق السند أثناء الدعوى فلا شيء يمنع من الحكم به تسهيلاً للتقاضي المناقشة: حيث إن الطاعن الذي أقر بتوقيعه للسندين المدعى بهما دفع الدعوى بقيام التواطؤ بين الدائن الذي ظهر السندين وبين المدعي المظهر له موضحاً بأن الدائن الأصلي أجرى هذا التظهير للتهرب من مواجهة الطاعن بعد أن ثبت وجود عيب في البضاعة التي حرر السندان مقابل ثمنها وإن المدعي مطلع على هذا الوضع وقبل بالحوالة إضراراً بالطاعن وطلب إدخال المحيل لإثبات التواطؤ بمواجهته وللرجوع عليه بالضمان في حال عدم ثبوت التواطؤ كما أنه طلب استطراداً توجيه اليمين الحاسمة للمدعي على نفي تواطؤه مع الدائن المحيل. وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي انتهى لرد دفوع الطاعن ولم ير إدخال المحيل في الدعوى وقضى بإلزام الطاعن بقيمة السندين المدعى بهما ونفي عن السندين المذكورين من جهة ثانية الصفة التجارية يستند فيما قضى به إلى أن شهود الطاعن لم يثبتوا التواطؤ المدعى به وإن عجزه عن إثبات هذا الدفع يبرر عدم إدخال المحيل في الدعوى كما يبرر بالوقت نفسه عدم توجيه اليمين الحاسمة على نفي التواطؤ نظراً لكيدية اليمين. وحيث إن نفي الصفة التجارية عن السندين المدعى بهما يجعل الحوالة الجارية عليهما من قبيل حوالة الحق المدنية التي تخول المحال عليه أن يتمسك تجاه المحال بجميع الدفوع التي كان يحق له التمسك بها تجاه المحيل إعمالاً لحكم المادة 312 من القانون المدني وكان تقرير ذلك يخول الطاعن أن يثير بوجه المدعي المحال له الدفع المتعلق بضمان عيب المبيع وإن يطلب إدخال المحيل في الدعوى ليثبت هذا الادعاء بمواجهته. وحيث إن الكشف على دفاتر الخصم التجارية هو وسيلة من وسائل الثبوت التي حفظها قانون البينات وتعتبر حجة على التاجر وتصلح بالتالي لإثبات التواطؤ فإن أعراض الحكم عن الفصل في هذا الطلب أو التحدث عنه مما يشوب الحكم بالقصور من هذه الناحية. وحيث إن المطعون ضده الذي وجهت له اليمين الحاسمة أبدى استعداده لحلفها ولم يثر أي اعتراض بشأن كيديتها فإن ذهاب الحكم لرفض توجيه اليمين بدعوى كيديتها يبدو مشوباً بالقصور لعد تبيان النواحي والأدلة التي تؤيد هذه الكيدية. وحيث إن كون أحد السندين غير مستحق عند إقامة الدعوى لا يحول دون الحكم بهذا السند إذا استحق أثناء سير الدعوى وقبل صدور الحكم ذلك أن القاعدة القائلة بأن أثر الحكم ينسحب ليوم رفع الدعوى قد وضعت لمصلحة المدعي حتى لا يضار من طول أمد التقاضي وبالتالي فلا يجوز الاحتجاج بهذه القاعدة ضده وإنما له وحده أن يحتج بها ضد خصمه وإن هذا الرأي الذي أخذ به فريق من الفقهاء ليتفق مع مقتضيات المصحلة القضائية التي تقضي بالتيسير على المتقاضين والأخذ بالوسائل التي تؤدي لتقصير إجراءات التقاضي وسرعة الفصل في المنازعات إذ ليس من الحكمة العملية في شيء أن تقوم المحكمة برد ادعاء وتكلف المدعي لتحمل مصاريف دعوى جديدة في الوقت الذي يكون فيه هذا الادعاء مستوفياً لجميع شرائط القبول وبالتالي فإن ما أورده الطاعن في السبب الخاص يستوجب الرفض.