السند غير التجاري يخضع في حوالته لأحكام الحوالة المدنية، فيجوز للمدين أن يواجه المحال له بالدفوع الناشئة عن العلاقة الأصلية مع المحيل، ولا يمنع من القضاء بالدعوى أن يكون أحد السندات غير مستحق عند رفعها إذا استحق قبل صدور الحكم.
ان نقي الصفة التجارية عن السند يجعل الحوالة الجارية عليه حوالة حق مدنية تخول المحال عليه ان يتمسك تجاه المحال له بجميع الدفوع التي كان يحق له التمسك بها تجاه المحيل إن كون احد السندين غير مستحق عند اقامة الدعوى لا يحول دون الحكم بهذا السند اذا استحق اثناء السير بالدعوى وقبل صدور الحكم ذلك أن القاعدة القائلة بأن اثر الحكم ينسحب ليوم رفع الدعوى قد وضعت لمصلحة المدعي حتى لا يضار من طول امد التقاضي وبالتالي فلا يجوز الاحتجاج بهذه القاعدة ضده وإنما له وحده هو أن يحتج بها ضد خصمه المناقشة: أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – إن الشهود المستمعين أثبتوا وجود التواطؤ بين المظهر والمظهر له ونية الأضرار بالطاعن. 2 – لم تفصل محكمة الاستئناف في طلب الكشف على دفاتر المدعي لإثبات التواطؤ وعدم وجود علاقة بين المدعي وبين المظهر علماً بأن من حق الطاعن إثبات مدعاه بدفاتر الخصم. 3 – ردت محكمة الاستئناف طلب توجيه اليمين لإثبات التواطؤ بدعوى أن اليمين كيدية في حين أن المطعون ضده لم يدع بكيدية اليمين وأظهر استعداده لحلفها. 4 – أقرت المحكمة للسند المدعى به صفة السند العادي ورفعت عنه الصفة التجارية نظراً لخلوه من بيان مكان إنشائه وقد طلب الطاعن إدخال المحيل فرفضت إدخاله مع أن الحوالة الجارية على سند عادي تعتبر حوالة مدنية ويحق للمدين أن يتمسك فيها تجاه المحال له بجميع الدفوع التي كان يحق له إثارتها بمواجهة المحيل. 5 – لا يحق للمدعي أن يطالب بسند لم يستحق عند إقامة الدعوى. في مناقشة أسباب الطعن: حيث إن الطاعن الذي أقر بتوقيعه للسندين المدعى بهما دفع الدعوى بقيام التواطؤ بين الدائن الذي ظهر السندين وبين المدعي المظهر له موضحاً بأن الدائن الأصلي أجرى هذا التظهير للتهرب من مواجهة الطاعن بعد أن ثبت وجود عيب في البضاعة التي حرر السندات مقابل ثمنها وإن المدعي مطلع على هذا الوضع وقبل بالحوالة إضراراً بالطاعن وطلب إدخال المحيل لإثبات التواطؤ بمواجهته وللرجوع عليه بالضمان في حال ثبوت التواطؤ. كما أنه طلب استطراداً توجيه اليمين الحاسمة للمدعي على نفي التواطؤ مع الدائن المحيل. وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي انتهى لرد دفوع الطاعن ولم ير إدخال المحيل في الدعوى وقضى بإلزام الطاعن بقيمة السندين المدعى بهما وتنص عن السندين المذكورين من جهة ثانية الصفة التجارية يستند فيما قضى به إلى أن شهود الطاعن لم يتثبتوا التواطؤ المدعى به وإن عجزه عن إثبات هذا الدفع يبرر عدم إدخال المحيل في الدعوى كما يبرر في الوقت نفسه عدم توجيه اليمين الحاسمة على نفي التواطؤ ونظراً لكيدية اليمين. وحيث إن نفي الصفة التجارية عن السندين المدعى بهما يجعل الحوالة الجارية عليهما من قبيل حوالة الحق المدنية التي تخول المحال عليه أن يتمسك تجاه المحال له بجميع الدفوع التي كان يحق له أن يتمسك بها تجاه المحيل إعمالاً لحكم المادة 312 من القانون المدني وكان تقرير ذلك يخول الطاعن أن يثير بوجه المدعي المحال له الدفع المتعلق بضمان عيب البيع وأن يطلب إدخال المحيل في الدعوى ليتثبت هذا الادعاء بمواجهته. وحيث أن الكشف على دفاتر الخصم التجارية هي وسيلة من وسائل الثبوت التي حفظها قانون البينات وتعتبر حجة على التاجر وتصلح بالتالي لإثبات التواطؤ فإن اعراض الحكم عن الفصل في هذا الطلب أو التحدث عنه مما يشوب الحكم بالقصور من هذه الناحية. وحيث إن المطعون ضده الذي وجهت له اليمين الحاسمة أبدى استعداده لحلفها ولم يثر أي اعتراض بشأن كيديتها فإن ذهاب الحكم لرفض توجيه اليمين بدعوى كيديتها يبدو مشوباً أيضاً بالقصور لعدم تبيان النواحي والأدلة التي تؤكد هذه الكيدية. وحيث إن كون أحد السندين غير مستحق عند إقامة الدعوى لا يحول دون الحكم بهذا السند إذا استحق أثناء سير الدعوى وقبل صدور الحكم بذلك إن القاعدة القائلة بأن أثر الحكم ينسحب ليوم رفع الدعوى قد وضعت لمصلحة المدعي حتى لا يضار من طول أمد التقاضي. وبالتالي فلا يجوز الاحتجاج بهذه القاعدة ضده وإنما له وحده هو أن يحتج بها ضد خصمه. وإن هذا الرأي الذي أخذ به فريق من الفقهاء يتفق مع مقتضيات المصلحة القضائية التي تقضي بالتيسير على المتقاضين والأخذ بالوسائل التي تؤدي إلى تقصير إجراءات التقاضي وسرعة الفصل في المنازعات. إذ ليس من الحكمة العملية في شيء أن تقوم المحكمة برد الدعاوى تكليف المدعي لتحمل مصاريف دعوى جديدة في الوقت الذي يكون فيه الادعاء مستوفياً شرائط القبول وبالتالي فإن ما أورده الطاعن في السبب الخامس يستوجب الرفض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم للأسباب الأول والثاني والثالث والرابع ورفض ما تعلق بالسبب الخامس.