البراءة أو منع المحاكمة جزائياً لانتفاء الجريمة لا يحوز حجيةً مانعة أمام القاضي المدني إذا أمكن تكييف الفعل نفسه خطأً مدنياً؛ فاختلاف الأساس بين المسؤولية الجزائية والمسؤولية التقصيرية يسمح بالحكم بالتعويض عند توافر أركانه. كما تقوم مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة الواقعة أثناء الوظيفة أ...
ان قرار منع المحاكمة الصادر عن القاضي الجزائي لعدم اعتبار الواقعة جريمة تستتبع المسؤولية الجزائية لايمنع القاضي المدني من ان يعتبر هذا الفعل تقصيرا مدنيا يوجب ترتب المسؤولية المدنية والتعويض وعليه فإن الدولة مسؤولة عن موت احد الافراد في داخل بيته برصاص بندقية دركي كان يطلقه على المتظاهرين اثناء قيامه بوظيفته ولم يكن الشخص المصاب منهم . المناقشة: ادعى كل من سري ووالده زكي بالأصالة نفسيهما وبالإضافة الى تركة المرحومة نديمة لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق على المدعى عليه قائد الدرك العام في الجمهورية السورية بالإضافة الى وظيفته قائلين انه في صباح يوم الاحد الواقع في ٢٩ نيسان ١٩٥١ ۲۹ قامت مظاهرة في بانياس وجرى اصطدام بين رجال الدرك والمتظاهرين فراح رجال الدرك يطلقون النار من بنادقهم فأصابت احدى الرصاصات نديمة المذكورة التي هي والدة الاول منهما وزوجة الثاني بينما كانت موجودة في بيتها في الطابق الاول واقفة في الداخل تجاه النافذة ولم تكن مع المتظاهرين اصابة توفيت من جرائها فورا ، وبما ان الرصاصة القاتلة صادرة عن احد رجال الدرك المشتركين في اطلاق النار ، وبما ان الفقرة الاولى من المادة (۱۷٥) من القانون المدني تنص على ان المتبوع يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حال تأدية وظيفته او بسببها ، وبما ان المدعى عليه يتحمل بالتالي مسؤولية الضرر اللاحق بهما من جراء التسبب بوفاة مؤرثهما باعتبار ان القتل حصل بفعل احد رجال الدرك وبخطأ وعدم تحرز ، لذلك قدما يطلبان الحكم بالزام المدعى عليه بدفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية وهو التعويض الشامل للدية الشرعية والاضرار المادية والادبية والألم الذي اصابهما من جراء موت المؤرثة مع الفائدة القانونية من تاريخ الحكم الى حين الدفع وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة ، وفي المحاكمة دعيت وزارة المالية منضمة للمدعى عليه، وبالنتيجة قررت المحكمة بتاريخ ١٧ تشرين الاول ١٩٥٣ الحكم برد دفوع الجهة المدعى عليها والزامها بدفع خمسة آلاف ليرة سورية تعويضاً ادبيا للمدعيين من ذلك الفا ليرة للمدعي زكي وثلاثة آلاف للمدعي سري باعتبارها مسؤولة عن عمل موظفيها ، وعدم تضمينها الرسوم لأنها معفاة ورد الدعوى بالزيادة المدعى بها ، فاستدعت الجهة المدعى عليها وكذلك وزارة المالية استئناف هذا القرار طالبتين فسخه ورد الدعوى، فقررت المحكمة بتاريخ ٩ شباط ١٩٥٤ تصديق الحكم المستأنف وعدم تضمين الجهة المستأنفة الرسوم لأنها معفاة منها من حيث ان الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين وهما: 1. ان الجهة المميز عليها التي اقامت الدعوى بالحقوق الشخصية امام قاضي التحقيق العسكري حصلت على قرار بمنع المحاكمة حاز الدرجة القطعية بصورة لا يجوز نقضه . 2. ان الاعمال المشكو منها اتخذت في سبيل حفظ الامن وهي من اعمال السلطة التي لا تترتب على الدولة من جرائها أية مسؤولية كما لا تنطبق عليها احكام مسؤولية التابع عن المتبوع المنصوص عليها في القانون المدني . في هذين السببين : من حيث ان قاضي التحقيق العسكري لم ينف في قرار منع المحاكمة الذي اصدره الواقعة المنسوبة الى رجال الدرك بل اقتصر على الحكم بانها لا تعتبر جريمة تستتبع المسؤولية الجزائية . ومن حيث ان مثل هذا الحكم لا يمنع القاضي المدني من ان يتخذ من الواقعة نفسها بوصفها تقصيرا مدنيا اساسا للحكم بالمسؤولية المدنية باعتبار انه لا تلازم في هذه الحالة بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجزائية . ومن حيث ان الحكم المميز تضمن سرد العلل التي اوجبت مسؤولية الجهة المميزة عن الضرر الذي أحدثه تابعوها بعملهم غير المشروع بصورة تتفق مع احكام المادة (۱۷٥) المادة (۱۷٥) من القانون المدني فانه جدير بالتصديق عملا بالمادة (٢٥٩) من قانون اصول المحاكمات لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز