إذا باع المورّث عقاراً لأحد ورثته أو لزوجته على وجهٍ صوري، بقصد حرمان بقية الورثة من الميراث أو مع عدم قبض الثمن الحقيقي، جاز للورثة الطعن في هذا التصرف وإثبات صوريته بكل طرق الإثبات، ويُعامل الوارث في هذه الحالة معاملة الغير بالنسبة للتصرف المضر بحقوقه الإرثية. وإذا انكشف أن حقيقة التصرف وصية مستتر...
إن المؤرث يملك الطعن بصورية العقد الذي باع زوجته بموجبه عقاراً دون تسجيله باسمها، بحجة أنه قصد منه حرمان ورثته من ارثه وانه لم يقبض بدل المبيع وإن هذه الصورية تجعل حقيقة البيع وصية فيعتبر العقد باطلاً بوصفه بيعاً. وللوارث أن يطعن بتصرف مؤرثه ويعتبر في هذه الحالة بحكم الغير فيما يختص بهذا التصرف الصادر إلى وارث آخر إضراراً بحقه في الميراث المناقشة: الوقائع:تقدمت المدعية عائشة بتاريخ 16 / 7 / 1970 بدعوى إلى المحكمة الابتدائية المدنية بحماه ضد المدعى عليه خالد جاء فيها أن مؤرثتها فاطمة اشترت حال حياتها من المدعى عليه العقارين رقم 33 / 1736 و 34 / 1736 من المنطقة العقارية الرابعة بموجب سند عدلي مؤرخ في 1 / 9 / 1968. وبما أن ما يخص المدعية من العقارين المشار إليهما يساوي ستة أسهم من أصل ستة وثلاثين سهماً وأن المدعى عليه ممتنع عن تسجيل هذه الحصة لاسمها. لذلك فهي تطلب بعد المحاكمة الحكم بتسجيل السهام المشار إليها على اسمها في السجل العقاري وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب.وبتاريخ 24 / 8 / 1970 تقدم المدعى عليه خالد بدعوى إلى المحكمة ذاتها ضد المدعى عليها عائشة يطلب فيها فسخ البيع الجاري بموجب سند كاتب العدل المؤرخ في 1 / 9 / 1968 فيما يتعلق بالعقارين المنوه عنهما لأن هذا البيع تم مواطأة لحرمان أبناء عمه من الارث.وبعد توحيد الدعويين أحيلت القضية إلى محكمة بداية حماه المدنية بحسب الاختصاص. وأثناء المحاكمة توفي المدعى عليه المدعي بالتقابل خالد وحل محله في الادعاء وريثاه محمد ومصطفى ولدا محمد سليم. كما تقرر إدخال أحمد وليلى ولدا بدر في الدعوى باعتبارهما من ورثة فاطمة.وقد قضت محكمة البداية المدنية بحماه بتاريخ 20 / 5 / 1974 برقم أساس 69 قرار 70 برد دعوى الجهة المدعية عائشة، وأحمد وليلى ولدا بدر، وإبطال التصرف الذي تضمنه بيع المؤرث خالد للعقارين 1736 / 33 و 1736 / 34 من المنطقة العقارية الرابعة واللذين حملا رقم 4235 بعد التوزيع الاجباري إلى زوجته فاطمة بموجب سند كاتب العدل رقم عام 3514 وخاص 110 جلد 172 تاريخ 1 / 9 / 1968 وإلزام المدعى عليهم عائشة وأحمد وليلى بذلك وتضمينهم الرسوم والمصاريف والاتعاب.فاستأنفت المدعية عائشة هذا الحكم بتاريخ 28 / 8 / 1974 كما استأنفه المدعيان أحمد وليلى بتاريخ 31 / 8 / 1974.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية بحماه بتاريخ 16 / 12 / 1974 برقم أساس 516 قرار 246 حكمها المتضمن فسخ القرار المستأنف والحكم بتثبيت عقد البيع الجاري لدى كاتب العدل بتاريخ 1 / 9 / 1968 بين البائع خالد والمشترية فاطمة، على أن تتم عمليات انتقال العقار المذكور في السجل العقاري إلى ورثة المشترية وفق الأحكام الشرعية والقانونية. ورد دعوى المدعيين محمد ومصطفى وتضمينهما الرسوم والمصاريف والاتعاب. فطعن المدعيان محمد ومصطفى بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 1 / 2 / 1975.المناقشة:من حيث أن دعوى مؤرث الجهة الطاعن، حال حياته، تهدف إلى ابطال عقد البيع الذي أجراه إلى زوجته فاطمة مؤرثة الجهة المطعون ضدها والذي باع إليها بموجبه العقارين مثار النزاع، لعلة أن القصد من هذا العقد هو حرمان ورثته من إرثه وأن البيع لم يكن بمقابل. وكانت الدعوى التي رفعتها السيدة عائشة بوصفها أحد ورثة المدعى عليها فاطمة على مؤرث الجهة الطاعنة تقوم على طلب تسجيل حصتها الارثية من العقارين موضوع دعوى مؤرث الجهة الطاعنة. هذه الدعوى التي جرى توحيدها مع دعوى مؤرث الجهة الطاعنة.ومن حيث أن الطاعنين اللذين استأنفا السير بالدعوى بعد وفاة مؤرثهما المدعي، تمسكاً بمواجهة المدعى عليهم ورثة المدعى عليها فاطمة، بأن البيع حقيقته وصية مستترة. كما دفعا دعوى خصومهم بلائحتهم المؤرخة في 22 / 10 / 1973 ببطلان عقد البيع استناداً لأحكام المادة 878 من القانون المدني لعلة أن العقارين لم يخرجا عن حيازة مؤرثهما حال حياته وقد بقيا بانتفاعه، خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه.ومن حيث أن مؤرث الطاعنين الذي نظم عقداً لزوجته مؤرثة الجهة المطعون ضدها أقر لها بموجبه ببيع عقاريه منها، يملك الطعن بصورية هذا العقد بداعي أنه قصد حرمان ورثته من إرثه، وأنه لم يقبض بدل المبيع، بحسبان أن هذه الصورية التي يدعيها، وهي حرمان ورثته من إرثه على فرض ثبوته، تجعل حقيقة البيع وصية فيعتبر العقد باطلاً بوصفه بيعاً، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض المصرية في حكمها 9 يناير 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 10 وتسمع البينة الشخصية والقرائن في إثبات ادعائه باعتبار أن العلاقة بين الزوجين تعتبر مانعاً أدبياً عملاً بالمادة 57 / 1 من قانون البينات. هذا فضلاً عن أن للطاعنين بوصفهما من ورثة المتوفى أن يطعنا بكل طرق الإثبات بتصرف مؤرثهما لجهة أن البيع يخفي وصية. والوارث في هذه الحالة يعتبر في حكم الغير فيما يختص بالتصرف الصادر عن مؤرثه إلى وارث آخر إضراراً بحقه في الميراث.ومن حيث أنه إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها، وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك عملاً بالمادة 878 مدني.ومن حيث أنه بمقتضى ما قننه المشترع بنص المادة 878 المتقدم ذكرها، فإن الوصية تستكمل أركانها إذا بقي المتصرف بالإضافة إلى احتفاظه بحق الانتفاع محتفظاً بالسيطرة على العقار بحيث يحق له أن يمنع المتصرف إليه بأية طريقة كانت من التصرف به لصالح الغير. وفق ما قضت به محكمة النقض في حكمها رقم 180 تاريخ 28 / 3 / 1963.ومن حيث أن الأثر القانوني للتسجيل في السجل العقاري هو اعطاء صاحب حق التسجيل سنداً قانونياً يثبت وضع يده على العقار ويخوله الاستيلاء عليه والتصرف به. وبالتالي فإن هذا التسجيل يقوم مقام التسليم (محكمة النقض في حكمها رقم 160 تاريخ 20 / 4 / 1969). وإذن فإن بقاء العقارين مثار النزاع مسجلة على اسم مؤرث الطاعنين في السجل العقاري من شأنه أن يبقي الحيازة في ركنها القانوني لصاحب التسجيل، على ماهو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 927 تاريخ 26 تشرين الاول 1975. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر وفق هذا المنهج في الفصل بالدعوى. مما يستلزم نقضه.