إذا تصرّف الشخص بعقارٍ لوارثٍ مع احتفاظه بحيازة العين والانتفاع بها مدى الحياة، وبقي العقار مسجلاً على اسمه، عُدّ التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وخضع لأحكام الوصية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك. وتثبت الصورية في مواجهة هذا التصرف بكافة وسائل الإثبات ولا يرد عليها السقوط بالتقادم لأنها تنصب على انعدام...
إن بيع المؤرث عقاره إلى أحد ورثته بموجب عقد بيع وتوكيل مصدق لدى الكاتب بالعدل دون أن ينقل إليه الملكية في السجل العقاري يجعل تصرفه مضافاً إلى ما بعد الموت وينزل منزلة الوصية سواء سمي هذا العقد عقد بيع أم عقد هبة، ما دام النص جاء مطلقاً. وللورثة أن يطعنوا بتصرف مؤرثهم بجميع طرق الإثبات. إن دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم، سواء رفعت من أحد طرفي العقد الصوري أو من الغير، لأن المطلوب إنما هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له، وهي حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعيات المطعون ضدهن تهدف إلى المطالبة بإبطال عقد البيع والتوكيل المصدق لدى الكاتب العدل في دير الزور رقم خاص 135 ورقم عام 394 تاريخ 5 شباط 1964 موضوع العقارات المبينة في استدعاء الدعوى، لعلة أن التصرف الذي أجراه مؤرثهن حال حياته، إلى أخيهن المدعى عليه الطاعن بموجب هذا العقد لم يكن بمقابل ويخفي وصية مستترة، ولأن العقارات موضوع العقد لم تخرج عن ملكية مؤرثه ولأن عقد البيع والتوكيل قد حفظ لمؤرثهن الانتفاع بالعقارات مدى الحياة.ومن حيث أن عقد البيع موضوع الدعوى تضمن أن البائع، مؤرث المدعيات والمدعى عليه، احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بحصته من العقارات مثار النزاع مدى الحياة. وكان المؤرث المذكور لم يقم بنقل حصصه المذكورة إلى اسم المدعى عليه في السجل العقاري، بمعنى أن هذه العقارات لم تخرج عن ملكية المؤرث حال حياته.ومن حيث أنه إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها، وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك (المادة 878 من القانون المدني).ومن حيث أنه بمقتضى ما قننه المشترع بنص المادة 878 المتقدم ذكرها، فإن الوصية تستكمل أركانها إذا بقي المتصرف بالإضافة إلى احتفاظه بحق الانتفاع محتفظاً بالسيطرة على العقار بحيث يحق له أن يمنع المتصرف إليه بأية طريقة كانت من التصرف به لصالح الغير وفق ما قضت به محكمة النقض في حكمها رقم 180 تاريخ 28/3/1963 ورقم 927 تاريخ 26/10/1975.ومن حيث أن الاثر القانوني للتسجيل في السجل العقاري هو إعطاء صاحب حق التسجيل سنداً قانونياً يثبت وضع يده على العقار ويخوله الاستيلاء عليه والتصرف فيه. وبالتالي فإن هذا التسجيل يقوم مقام التسليم (محكمة النقض في حكمها رقم 160 تاريخ 20/4/1969). وإذن فإن ابقاء هذه العقارات مسجلة على اسم المؤرث في السجل العقاري من شأنه أن يبقي الحيازة بركنها القانوني لصاحب التسجيل. الأمر الذي يجعل التصرف الذي قام به المؤرث ينطبق على أحكام المادة 878 من القانون المدني التي اعتبرت عمله تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وأنزلته منزلة الوصية. وكان لا عبرة للتسمية سواء سمي العقد الذي أفرغ فيه هذا التصرف بعقد بيع أو عقد هبة، ما دام النص جاء مطلقاً وأجرى عليه أحكام الوصية، على ماهو عليه قضاء محكمة النقض (يراجع حكمي محكمة النقض رقم 943 تاريخ 11/12/1960 رقم 162 تاريخ 28 شباط 1976). وللورثة أن يطعنوا بكل طرق الإثبات بتصرف مؤرثهم لجهة أن البيع يخفي وصية. والوارث في هذه الحالة يعتبر في حكم الغير فيما يختص بالتصرف الصادر عن مؤرثه إلى وارث آخر إضراراً بحقه في الميرات فضلاً عن أن العلاقة بين الأخوة تعتبر مانعاً أدبياً تسمح الإثبات بالبينة الشخصية عملاً بالمادة 57 من قانون البينات.ومن حيث أن دعوى الصورية ذاتها لا تسقط بالتقادم، سواء رفع من أحد طرفي العقد الصوري أو من الغير، لأن المطلوب إنما هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له، وهي حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها.هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن العلاقة بين الطاعن وأبيه توقف سريان التقادم، حال حياة هذا الأخير، كما أن العلاقة بين الطاعن وأخوته، بعد وفاة والدهم، من شأنها أيضاً، أن توقف سريان التقادم عملاً بالمادة 379 من القانون المدني.ومن حيث أن الطاعن لم يطلب من المحكمة دعوة كل من زوج مؤرثه زكية وابن المورث فرحان وابنته صبحية وإنما قال في مذكرته المؤرخة في 12/4/1972 مايلي:دعوة كل من زوجة المورث زكية، وابن المورث فرحان وابنته صبحية إذا رأت المحكمة الموقرة من حاجة لسماع إقراراهم على صحة عقد البيع المطالب بإبطاله.ومن حيث أن اجتهاد محكمة النقض اطرد على أن مجرد إبداء أحد طرفي الدعوى استعداده للإثبات، لا يفيد أنه طلب من محكمة الموضوع إثبات مدعياته (محكمة النقض في أقضيتها رقم 1028 ورقم 1085 لعام 1975 ورقم 30 لعام 1976).ومن حيث أن فهم الوقائع المثبتة في الدعوى وتقديرها وإثبات الدعوى أو نفيها لاستنباط الحكم منها من شأن مكمة الموضوع، ولا تراقبه محكمة النقض لدخوله في تكوين عقيدة المحكمة واقتناعها، ولأن أخذ الدليل أو اطراحه لا يخضع لقواعد قانونية يمكن تصور وقوع خطأ فيها يعتبر خطأ في تطبيق القانون أو تأويله.ومن حيث أنه بمقتضى ماسلف، تغدو أسباب الطعن 1 – 2 – 3 – 4 – ب – جـ – مستلزمة الرد لخلوها من عوامل النقض. ومن حيث أن تقرير الحكم المطعون فيه بطلان العقد لانطوائه على وصية مستترة يجعل ما قرره من بطلان العقد للاكراه تزيداً يستقيم بدونه. فيتعين رد السبب (آ) من أسباب الطعن.