العقود التي تقوم على الاستقلال في أداء العمل ولا تتوافر فيها رابطة التبعية والسلطة الرئاسية لا تخضع لقانون العمل، وعقد الوكالة من هذه العقود متى كان محله أعمالاً قانونية تُباشَر بالنيابة عن الموكل دون خضوع لتوجيهه وإشرافه.
عقد الوكالة يعد من العقود المسماة التي تخرج عن نطاق قانون العمل . المناقشة: في الموضوع . من حيث أنه سبق للغرفة المدنية الاولى في حكمة النقض ان اصدرت قرار برقم ١٦٨ – ١٣٦ تاريخ ٣ – ٣ – ١٩٦٣ يتلخص بان عقد الوكالة هو من العقود المسماة التي تخرج عن نطاق قانون العمل وهو لا يضع المحامي بصفة باشرة تحت ادارة الموكل ولا يستتبع التبعية المهنية التي تتسم في هيمته رب العمل على العامل والزامه باطاعته كما تتجلى في في الجزاءات التي يمكن للاول ايقاعها يحق الثاني وأن مهنة المحاماة ترتكز فوق الاعتبارات الادبية على طائفة من الأحكام القانونية الخاصة التي تنظم علاقة المحامي بموكله ما لا تنسحب عليه أحكام قانون العمل وحيث ان الغرفة العمالية في محكمة النقض تطلب العدول عن هذا الاجتهاد والاخذ بقرارها رقم ۱۹۷۹ تاریخ ۲۲ ١٠ – ١٩٦٦ ( لعام ١٩٦٦ العدد (۱۱) والذي يتلخص بما يلي : آ اذا جمع المحامى بين الاعمال القانونية التي أداها بالنيابة عن موكله وبين العمال مالدية اخرى مندمجة بشكل لا يقبل التجزئة اعتبرت هذه الاخيرة جزءا لا يتجزأ من اعمال وكالته لا تخضع لاحكام قانون العمل ب – اذا كانت الاعمال المادية التي يقوم بها المحامي غير مندمجة بالاعمال القانونية يستحق عنها التعويض وفقا لقانون العمل وتعتبر نسبتها الى مجموع الاعمال اساسا في حساب التعويض بالنسبة الى مجموع ما يتقاضاه من صاحب العمل المناقشة : من حيث أن علاقة العمل التي يتصف بالتبعية هي وحدها التي يحكمها قانون العمل فهو لايسري على من يعمل لحساب نفسه دون تبعية لرب العمل أو اشراف منه أو توجيه له وحيث أن التبعية التي قصدها الشارع اساسيا لتطبيق قانون العمل هي أن يكون لرب العمل حق الاشراف والتوجيه فيما يؤدي اليه من خدمات وفي طريقة القيام بها وان على العامل أن يأتمر فيما يصدره له رب العمل من توجيهات تتصل بما يملكه قبله رب العمل وحيث أن عقد الوكالة هو من العفود المسماة التي تترك للمحامي مطلق الحرية في أداء العمل بمقتضى وكالته على الوجه الذي يراه و الوقت الذي يلائمه مما يخرج هذا العقد عن نطاق قانون العمل وحيث ان المحامي من اصحاب المهن التي تقوم على الاستقلال وهو لا يستطيع أن يتقبل تعليمات تفقده شخصيته وتعبث بقيمة انتاجه كما أنه لا يمكن ان يخضع لاية أوامر الا ما يمليه عليه عمله وضميره وقد وردت المذكرة الايضاحية للقانون المدني المصري – ان الوكيل أنما يقوم بعمل قانوني الحساب الموكل وهذا ما يميز الوكالة من عقد العمل وحيث أن رابطة التبعية والخضوع من اصر التي تميز عقد العمل عقد الوكالة فان هذه الرابطة غير متوافرة في علاقة المحامي مع موكله الذي تعاقد معه على أساس الوكالة لتأدية أعمال قانونية بالنيابة عنه بخلاف المحامي المستشار الذي يقوم بعمل مادي محض فلا يحتاج الى وكالة في اصدار فتاويه وهو يقوم بالعمل المكلف به وفقا لسلطة كلفة من به ويمكن ان يكون في هذه الحالة مستخدما وخاضعا لقانون العمل أما اذا كان المحامي جامعا بين الاعمال القانونية والاعمال المادية فان الصفة الغالبة تبقى للناحية القانونية وبالتالي فلا يخضع المحامي لقانون العمل وحيث أن ما أشارت إليه الغرفة العمالية طالبة العدول عن الاجتهاد السابق من أن الاجتهاد الفرنسي قد استقر على الاتجاه الذي ذهبت اليه فهذا صحيح بالنسبة للاجتهاد الذي كان سائدا حتى أواخر عام ١٩٦٤ غير انه يلاحظ من تتبع الطور الاجتهاد الفرنسي أن محكمة النقض بهيئتها العامة قد قضت بتاريخ ٢١ أيار ١٩٦٥ ) الاجتهادات العامة د الوز سيريه عام ١٩٦٥ ص (٧٥٩ بأن الطبيب الذي يرتبط بمؤسسة لمعالجة وتطيب الاشخاص المنتسبين اليها لقاء أجرة محددة دون أن يكون مقيدا باتباع أوامر وارشادات – باستثناء ما يملكه عليه علم الطب أو تنبعث من وجدانه المسلكي والذي يمارس عمله بحرية تامة لجهة تحديد زمان ومكان استقبال مرضاه ولجهة اصدار الوصفات الطبية لا يعتبر بحالة تبعية أو تحت أشراف المؤسسة الأمر الذي يفقد العقد الذي يربطه بالمؤسسة صفة عقد العمل. وحيث أن الاسباب التي أوردتها الغرفة العمالية لا ترقى الى مرتبة تستدعي العدول عن الاجتهاد السابق لذلك واستنادا لاحكام المادة ٥٠ – من قانون السلطة القضائية. قررت الهيئة بالاجماع ب : 1 – عدم العدول عن اجتهاد الغرفة المدنية بتاريخ ٣ – ٣ – ١٩٦٣ برقم ١٦ – ۱۳٦ واعتباره هو الاجتهاد الموافق للاصول والعدول عما عداه ۲ – اعادة الاضبارة الى الغرفة العمالية في محكمة النقض حكما مبرما صدر بتاريخ ٣ ربيع الأول ۱۳۸۹ الموافق ١٩ أيار ١٩٦٩