الاختصاص المكاني لا ينعقد لمجرد وجود محل مختار لتنفيذ العقد أو للدفع، وإنما يشترط أن يكون الاتفاق عليه صريحاً وثابتاً على وجه لا لبس فيه، باعتباره استثناءً يتضمن تنازلاً عن الاختصاص الأصلي لمحكمة موطن المدعى عليه.
تعيين محل مختار لتنفيذ العقد لا يكفي لتقرير الاختصاص المكاني إذ يجب أن يكون صريحاً وثابت بصورة واضحة لأنه يتضمن تنازل المدعى عليه عن حقه في أن يتم اختصامه أمام محكمة موطنه المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضدها تقوم على مطالبة الطاعن بقيمة السندين موضوع الادعاء.وحيث أن الطاعن كان دفع الدعوى بعدم اختصاص المحكمة مكانياً للنظر فيها باعتبار أن موطنه تابع لمحكمة أخرى.وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى باختصاص المحكمة مصدرته للنظر في الدعوى على ما استبان له من أن الدفع مشروط في بلد جسر الشغور مما يكفي لانعقاد الاختصاص الى المحكمة التي تشمل اختصاصها البلدة المذكورة.وحيث أن تعيين محل مختار لتنفيذ العقد لا يكفي لتقرير الاختصاص المكاني على الوجه المبين في المادة (85) أصول محاكمات إذ يجب أن يكون صريحاً وثابت بصورة واضحة لأنه يتضمن تنازل المدعى عليه عن حقه في أن يتم اختصامه أمام محكمة موطنه.وحيث أن تعيين مكان للدفع لا يفيد هذا التنازل لأنه لا يعدو عن كونه تسهيلاً للدائن في استيفاء الدين على ما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم (376) تاريخ 24/6/1967 ص (720).وحيث أن تقدير اختصاص المحكمة المكاني للنظر في الدعوى يغدو مشوباً بمخالفة القانون ويتعين نقض الحكم لهذا السبب. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم لما سلف بيانه.