الاختصاص باتخاذ الحجز الاحتياطي على أموال تقع خارج الإقليم الوطني لا يثبت للمحاكم الوطنية إلا بنص اتفاقي خاص يعدّل القاعدة العامة التي تحصر هذا الاختصاص بمحاكم دولة وجود المال.
لا يجوز للمحاكم أن تقرر حجزاً خارج أراضيها إذا كانت غير مختصة أصلاً بالدعوى إلا إذا سمحت بذلك الاتفاقيات القضائية المناقشة: حيث أن الجهة الطاعنة تطلب إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المورث الكويتي الجنسية الموجودة في الكويت ولبنان تنفيذاً لوصيته بشأن إكمال المشروع الخيري الذي أقامه قبل وفاته على اعتبار أن المبلغ الموصى به أصبح ديناً بذمة التركة وأن الجهة المطعون ضدها تعارض في تنفيذ الوصية. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يجادل في صحة الوصية ووجود الأموال الضامنة للوفاء بها ذهب لرد هذا الطلب بالاستناد لأحكام المادة التاسعة من قانون أصول المحاكمات التي أعطت للمحاكم السورية حق اتخاذ التدابير التحفظية والموقتة في سورية ولو كانت غير مختصة للفصل في أساس النزاع موضحاً أن هذا النص لا يسمح باتخاذ هذه التدابير إذا كانت الأموال موجودة خارج سورية. وحيث أن الحجز الاحتياطي لا يخرج عن كونه طريقاً من طرق التنفيذ. وحيث أن الإجراءات التنفيذية لا يمكن أن تتم إلا عن طريق السلطات المدنية في الدولة التي يوجد فيها المال المحجوز عليه فإن الاختصاص الدولي باتخاذها ينحصر في الدولة التي يقع فيها المال المنفذ عليه وهي قاعدة عامة استقر عليها الفقه الدولي وقد ذهب بعض الفقهاء للأخذ بها على أساس أنها تتعلق بقواعد الأمن المدني وترتبط على هذا الأساس بقواعد النظام العام. وحيث أنه وإن كان القانون السوري قد خلا من نص خاص بشأن الاختصاص الدولي المتعلق بطريق التنفيذ إلا أن المادة التاسعة من قانون أصول المحاكمات جعلت الاختصاص للمحاكم السورية في اتخاذ التدابير التحفظية والموقتة بصدد الأموال الموجودة في سوريا وإن كانت غير مختصة بالدعوى الأصلية وكان الحجز الاحتياطي لا يخرج عن كونه تدبيراً تحفظياً فإن المستفاد من هذا النص هو أن المشرع السوري أخذ بالقاعدة العامة التي أقرتها مختلف التشريعات الدولية. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر عدم اختصاص القضاء السوري بصدد القاء الحجز على أموال موجودة خارج سوريا وإن كان أحسن تطبيق القانون من هذه النواحي إلا أن المحكمة لم تبحث القضية على أساس الاتفاقية القضائية اللبنانية السورية واتفاقية تنفيذ الأحكام التي أقرتها الجامعة العربية. وحيث أن استقرار مبادىء القانون الدولي على حصر الاختصاص الدولي في محاكم الدولة التي يوجد فيها المال المطلوب حجزه لا يحول دون قيام اتفاقات خاصة بين الدول تعدل من هذا المبدأ فإنه كان يتعين على المحكمة أن تعالج القضية على أساس الاتفاقيتين المذكورتين وتقول كلمتها بشأنهما وما إذا كانتا تتضمنان ما يفيد تعديل هذا المبدأ.