يُسأل من يستعمل حقه إذا تجاوز حدود الاستعمال المشروع واتخذ من الحق وسيلة للإضرار بالغير أو للتذرع بمصلحة ضئيلة لا تتناسب مع الضرر؛ فالعبرة ليست بوجود الحق مجرداً، بل بطريقة ممارسته وغاية استعماله.
لئن كان لا مسؤولية على من يستعمل حقه استعمالا مشروعا الا ان هذا الاستعمال يصبح غير مشروع اذا لم يقصد به الا الاضرار بالغير او كانت المصلحة التي يرمي الى تحقيقها قلية الأهمية ولاتتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها . المناقشة: حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على أنها تملك بالشيوع مع الخصم في الطعن السيارة موضوع الادعاء وأن الجهة المطعون ضدها طلبت إزالة الشيوع فيها قضاء، وطلبت حجز السيارة واحتباسها إلى أن يتم القضاء بإزالة الشيوع. وأن الجهة الطاعنة تضررت من جراء احتباس السيارة، وطلبت مساءلة خصمها عن هذا الضرر باعتبار أن دعوى إزالة الشيوع لا تستلزم احتباس السيارة. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى تأسيساً على أن الجهة المطعون ضدها استعملت حقها بالادعاء بإزالة الشيوع وأن حقها بحجز السيارة وايقافها محافظة منها على مالها كان سنداً للمادة 314 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم لا يكفي لحمله، وذلك لأن المادة 5 من القانون المدني إذ أخلت من المسؤولية من يستعمل حقه استعمالا مشروعاً، إلا أن المادة 6 التي تلتها اعتبرت هذا الاستعمال غير مشروع إذا لم يقصد به إلا الإضرار بالغير. أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها. وحيث أن هذا النص يجد أصله في قواعد الخطأ التقصيري التي لا تبيح، في إتيان الرخص لصاحب الحق، الإنحراف عن السلوك المألوف للشخص العادي، وإذا انحرف، ولو لم يخرج عن حدود الحق، عد انحرافه خطأ يحقق المسؤولية. وقد قيد المشرع الإنحراف في الحالات المسرودة آنفاً. وحيث أنه إذا ما أثبت المضرور أن صاحب الحق وهو يستعمل حقه قصد الإضرار به، ويستخلص هذا الدليل من تفاهة المصلحة التي تعود على صاحب الحق من استعمال حقه (مذكرة إيضاحية للمشروع التمهيدي للمادتين 4 – 5 مدني مصري الموافقتين للمادتين 5 – 6 مدني سوري). وقد نص في القضاء المقارن أن من يختار عملاً من الطرق القانونية المواتية له يضر فيها بالغير من غير أي فائدة يجتنيها متعسفاً في استعمال حقه. وحيث أنه إذا كان حق الالتجاء إلى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة، إلا أنه لا مسوّغ، عند مباشرة هذا الحق، الإنحراف به عما وضع له واستعماله استعمالا كيدياً ابتغاء مضار الغير، سواء اقترن هذا القصد بنية جلب المنفعة لنفسه، أو لم تقترن به تلك النية، طالما أن الهدف من الدعوى مضارة خصمه. وينطوي هذا التصرف تحت مفهوم المادة 6 مدني. وحيث أن مجرد الادعاء بإزالة الشيوع وحجز السيارة، إذا كان بحد ذاته لا يرتقي إلى حشر ذلك في نطاق التعسف باستعمال الحق، طالما أن دعوى إزالة الشيوع اقترنت بالقضاء الإيجابي. إلا أنه كان يتعين على المحكمة أن تتحرى عما إذا كان تجاوز الخصم في الطعن طلب حجز السيارة إلى طلب احتباسها دون الاكتفاء بقيد هذا الحجز في سجلات المواصلات على الوجه المبين في المواد 54 وما يليها من قانون السير ينطوي تحت إحدى الحالتين المحددتين في الفقرتين /آ/ و /ب/ من المادة 6 من القانون المدني على ضوء هذه المبادىء، سيما وأن الأصل أنّ حجز المنقول يجيز للحارس إذا كان مالكه أن يستعمله فيما خصص له، على الوجه المبين في المادة 336 من أصول المحاكمات. ويتعين نقض الحكم الذي لم يسر على هذا النهج.