العبرة في تحديد مدة التقادم بطبيعة الحق المدّعى به وسبب الدعوى؛ فإذا كان الطلب هو فسخ البيع لعدم مطابقة المبيع للحالة الواجبة التسليم بسبب تغيّر حالته قبل التسليم بفعل البائع، انطبق التقادم الطويل العام، ولا يُطبّق التقادم الحولي المقرر لعيوب المبيع.
لئن كانت دعوى الضمان العيب في المبيع تسقط بالتقادم الحولي مادة 420 مدني الا ان دعوى فسخ البيع لتغير حالة المبيع قبل التسليم تخضع للتقادم العادي 15 سنة . المناقشة: حيث أن الحكم المطعون فيه – ومن قبله الحكم البدائي – انتهى إلى رد الدعوى لمرور أكثر من سنة على التسليم قبل رفعها. وذلك تأسيساً على ما ذهب إليه من أن الدعوى دعوى عيب تسقط بالتقادم القصير المنصوص عنه بالمادة 420 مدني وأنه لا يغير من ذلك قول الطاعن أن دعواه تنطوي على طلب فسخ البيع وليست بدعوى ضمان على اعتبار أن طلب فسخ العقد بسبب وجود عجز في المبيع يسقط كذلك بمدة سنة عملاً بالمادة 420 مدني. وحيث أن أوراق القضية تشير إلى أن الطاعن يتذرع بأن الدعوى تقوم على طلب الفسخ البيع لتغيير حالة الحفارة قبل التسليم بفعل البائع المطعون ضده وذلك بسبب تأخره بتسليمها للطاعنين مدة ثلاثة أشهر واستعمالها طوال المدة المذكورة. وحيث أن البائع ملزم بتسليم المبيع بالحالة التي كانت عليها وقت المبيع تطبيقاً للمادة 399 من القانون المدني. وحيث أن ثبوت تغيير حالة المبيع بفعل البائع قبل التسليم تغيراً ضاراً بالمشتري يفسح المجال له لرفع دعوى الفسخ لعدم المطابقة والإخلال بالتزام تعاقدي وهي تخضع بالتالي كسائر دعاوى المتعلقة بفسخ العقود للتقادم العادي – مادام أن المشرع لم يحدد له تقادماً آخر. وحيث أن محكمة الاستئناف لم تعالج القضية على هذا الأساس ولم تقل كلمتها بأسباب الاستئناف من هذه الناحية مما يعرض حكمها للنقض لمجافاة وقائع القضية والخطأ في تطبيق القانون. وحيث أن النقض لهذا السبب يغني عن المجادلة في باقي أسباب الطعن لاتصالها بمدة التقادم القصير الخاص بدعوى ضمان العيب والتعويض وانقطاعها بالذرائع التي يتمسك بها الطاعن. ويفسح المجال لمحكمة الاستئناف للفصل في الدعوى من جديد على ضوء أقوال ودفوع الطرفين. لذلك حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه.