إذا استمر الموظف بالعمل بعد بلوغه حدّ التقاعد القانوني دون إحالته على التقاعد، وكان كلٌّ من الموظف والإدارة قد أسهما في هذا الوضع، وجب احتساب هذا الخطأ المشترك عند تقدير التعويض عن العمل اللاحق، ولا يكفي ثبوت بطلان الاستمرار الإداري لحرمان العامل من أي تعويض متى ثبت قيام عملٍ أو تعاقدٍ ضمني.
ان الخطأ في بقاء الموظف على رأس وظيفته بعد بلوغه الحد القانوني وعدم احالته على التقاعد مشترك بين الموظف والدولة مما يجب ملاحظته عند تقدير قيمة التعويض عن عمل الموظف بعد تجاوزه هذا الحد . المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهيا عن محكمة صلح دمشق بتاريخ ١٩٥٣/١٢/١ تحت رقم ( ٦٩٠٨ – (٢٤٦١ القاضي بالزام وزير المالية اضافة الى وظيفته بان يدفع الى المدعي المميز عليه مبلغ ٢٥٧٤,٠٥ ليرة سورية تعويضا له مقابل اثراء الدولة على حسابه بما يعادل هذا المبلغ وذلك لثبوت الادعاء بالوثائق المبرزة وعلى جميع اوراق هذه القضية . وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي ان وكيل الخزينة يدلي بالأسباب الآتية : 1. ان قرار المحكمة يتعارض مع احكام المادة الثانية عشرة من المرسوم التشريعي ذي الرقم ٣٤ والتاريخ ١٩٤٩/٤/٢٧ التي نصت على يتحتم على الادارة احالة الموظف على التقاعد حين اكماله الحد الاقصى للمسن وهو ستون سنة او الحد الاقصى للخدمة الفعلية وهو اربعون سنة واذا لم يصدر مرسوم او قرار بالإحالة خلال شهرين من تاريخ انقضاء احد الحدين المذكورين يعتبر الموظف محالا على التقاعد حكما ويوقف راتبه حتما 2. ان الخبير قرر أن التعويض الذي يستحقه المميز عليه عن اعماله بقدر ما كان يتقاضى من معاش وكان على المحكمة ان تناقشه هذه الناحية لان الراتب المقرر للوظيفة لا يتعادل والضرر الذي لحق به على فرض وجود ضرر 3. لا يستحق المميز عليه الرواتب بعد النص المذكور اعلاه لأنه لم يكن مكلفا بالعمل على الوجه القانوني . فعن السببين الاول والثالث : من حيث ان النص الوارد في المادة الثانية عشرة من المرسوم التشريعي ذي الرقم ٣٤ والتاريخ ١٩٤٩/٤/٢٧ لا يترك مجالا للشك في ان المميز عليه اصبح محالا على التقاعد حكما من تاريخ انتهاء الشهرين بعد بلوغه الحد المعين قانونا للمسن ولا يستحق أي راتب عن عمله وكان قاضي الصلح لم يقرر له راتبا ما لذلك كان هذان السببان غير واردين . عن السبب الثاني :من حيث انه لا يجوز ان يدفع تعويض او راتب عن القيام بخدمة الدولة الا لمن قام بالخدمة بالاستناد الى مرسوم او قرار يقضي بتعيينه حسب الاصول او بالاستناد الى التعاقد معها وذلك يمكن ان يكون على صورتين اما بموجب عقد او بموج عقد ضمني . ومن حيث انه اذا كان المميز عليه قد اخطأ ببقائه قائما بعمله رغم اعتباره محالا حكما على التقاعد ولم يعرض خدمته بموجب طلب حسب الاصول وكان يعتبر بحكم القانون غير صالح تماما للعمل لتقدمه في العمر، فان شعبة المحاسبة ودائرة المراقبة والذاتية وكل من يشرف على صرف الرواتب وملاحظة من يجب احالته على التقاعد قد قصر ايضا بعدم فصل المميز عليه عن العمل وقطع الراتب عنه ومن حيث انه رغم وجود الخطأ من الطرفين فان هنالك عملا او تعاقدا ضمنيا بالعمل لا يجوز بقاؤه بدون تعويض وكان القاضي في قراره المميز لم يلحظ الخطأ المنوه عنه في تقدير قيمة التعويض ولم يرد في حكمه على دفع الجهة المميزة بخصوص عدم تناسب قيمة التعويض المقرر له مع عمله بعد ان تجاوز الحد القانوني للتقاعد لذلك اجمعت الآراء على نقض الحكم المميز