طالب العلم الذي يواصل تعليمه بنجاح يُعامل في وجوب النفقة معاملة من يعجز عن الكسب حكماً، فلا يسقط استحقاقه بمجرد بلوغه مرحلة من التعليم دون انتهائه النهائي ما دام مستمراً وناجحاً في دراسته وكانت حالة المكلَّف بالنفقة تسمح بها.
إن وصول طالب العلم إلى مرحلة من مراحل التعليم دون نهايته العليا لا يمنع من وجوب النفقة له متى كان مستمراً في التعليم وناجحاً فيه المناقشة: لما كان مبنى الطعن ينصب على تخطئة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من فرض النفقة على الطاعن لولديه المطعون ضدهما. ولما كان ظاهراً من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بفرض خمس وثلاثين ليرة سورية نفقة كل من الولدين وازن وراغد في الشهر على والدهما الطاعن بالاستناد إلى ما استخلصه من البينة الشخصية التي أقامها المطعون ضدهما والتي جاء فيها أن أمثال الطاعن ممن يتابع أولاده دراستهم العالية وإلى البيان الرسمي بمقدار الراتب الشهري للطاعن وإلى ما استنبطه من الأحكام الشرعية التي سردها الحكم والتي تلزم الأب بنفقة ولده طالب العلم ولو كان كبيراً وإلى عجز المطعون ضده راغد عن العمل الذي يتطلب الجهد كما هو ثابت من التقرير الطبي المبرز في الأوراق إضافة إلى أنه يتابع تحصيله العلمي في المرحلة الاعدادية وفق البيان المبرز في الملف. ولما كان المقرر فقهاً وعليه الاجتهاد أن طالب العلم الحق بالعاجز عن الكسب ولو كان مفتول الساعد ونفقته تلزم على من تجب عليه شرعاً وأن وصول طالب العلم إلى مرحلة من مراحل التعليم دون نهايته العليا لا يمنع من وجوب النفقة له متى كان مستمراً في التعليم وناجحاً فيه وكانت حالة من تجب عليه النفقة تسمح بالانفاق ولو كان يمكنه المعيشة بالقدر الذي تعلمه