وجوب الردّ على الدفوع مقصور على الدفوع الجازمة الواضحة المحددة التي يظهر وجه أهميتها وفائدتها، أما الدفوع المجملة أو المبهمة أو غير المبيَّن أثرها فلا يترتب على عدم الرد عليها بطلان الحكم متى كان الحكم معللاً تعليلاً صحيحاً كافياً.
حتى يكون عدم الرد على الدفوع موجبا لنقض الحكم يجب ان تكون الدفوع واضحة وصريحة ومحددة وإن يبين من قدمها فائدتها وإلا يكفي أن يضع القاضي قناعته في تسبيب عام صحيح المناقشة: من حيث ان الجهة المدعى عليها ركزت بدفوعها بعد النقض على صحة الخصومة والتمثيل سواء أكان ذلك في جلسة 22/1/1969 أو في مذكرتها تاريخ 13/3/1969 ثم أشارت إشارة عابرة مجملة في آخر المذكرة المشار إليها إلى تبني الأسباب المبينة في استدعاء الطعن السابق دون ان تفصلها أو تظهر أهميتها. ومن حيث أنه لا يعتبر الدفع بالمعنى المتقدم الذكر متعينا على المحكمة ان تجيب عنه بأسباب خاصة إلا إذا قدم لها صريحا واضحا ومحددا على صورة الطلب الجازم تقديما صحيحا بعد أن يبين الخصم المقصود منه والفائدة التي تعود عليه من ورائه وذلك لان المحكمة ليست ملزمة بالرد على طلب مبهم، أو وجه دفاع لا تظهر أهميته على ما هو عليه الاجتهاد المقارن (راجع النقض في المواد المدنية والتجارية لحامد فهمي فقرة 192). خاصة وإن قاضي الموضوع غير مكلف بأن يورد كل حجج الخصوم والرد عليها بل هو حر في ذكر الأسباب التي اعتمد عليها في تكوين عقيدته ولا رقابة عليه لمحكمة النقض متى كان مسببا تسبيباً صحيحا. إذ حسب قاضي الموضوع ان يبين الحقيقة التي اقتنع بها وإن يذكر دليلها ولا يشترط عليه ان يتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه في مرافعاتهم، ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد عليها دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج. (راجع نقض مصري 19 يناير 1933 القانون الاقتصادي سنة 3 رقم 89. ونقض مصري 31 مايو 1934 المحاماة السنة 15 رقم 8 ). ومن حيث ان القرار المطعون فيه قد اشتمل على الأسباب الواقعية والقانونية التي اعتمدتها المحكمة في حسم جوهر النزاع فلا يمكن ان يطعن فيه بخلوه من الأسباب إذا هو لم يجب بأسباب خاصة على كل ما قضى برفعته ضمنا من دفوع تابعة أو ملحقة أو احتياطية يتعين معه رفض هذا السبب. ومن حيث يكون القرار المطعون فيه جامعا موجباته القانونية ومسببا تسبيباً صحيحا يتعين معه رفض الطعن.