قاضي التحقيق وقاضي الإحالة يملكان تقدير الوقائع وتكييفها قانوناً وتقدير الأسباب القانونية والمعاذير، ومنها الدفاع المشروع، ويمنعهما ذلك من تقدير الأسباب المخففة التي هي من اختصاص محكمة الموضوع؛ وإذا ثبت أن الفعل كان لدفع خطر جسيم محدق بالنفس أو بالغير انطبق سبب الإباحة وانتفت المسؤولية الجزائية.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الثاني: معاملات التحقيق/1 – الشكاوى/مادة 67/ يملك كل من قاضي التحقيق والاحالة تقدير الوقائع واعطاءها الوصف القانوني وتقدير المعاذير والأسباب القانونية كحالة الدفاع المشروع لأنها من حق القانون ولكن يمنعان من تقدير الأسباب المخففة التي هي من حق محاكم الأساس. لما كانت وقائع هذه الدعوى كما وردت في القرار المطعون فيه تشير إلى أن المتهم نادر أطلق النار على أحمد وشقيقه محمد فقتل المغدور محمد وجرح الطاعن أحمد ثم أطلق الطاعن أحمد النار على المتهم نادر فأخطأه. وانتهى قاضي الاحالة بدمشق بقراره المؤرخ في 5 / 11 / 1968 إلى اتهام كل من المتهم نادر والطاعن أحمد بجناية الشروع في قتل بعضهما واتهام نادر بجناية القتل. ولما رفعت الأوراق إلى هذه المحكمة أعيد القرار الأول المطعون فيه منقوضاً لنقض في التعليل ثم انتهى قاضي الاحالة بقراره المطعون فيه للمرة الثانية إلى الاتهام السابق. ولما كان ظاهراً من وقائع هذه الدعوى أن الطاعن أحمد لم يطلق الرصاص إلا بعد أن أطلق المتهم نادر الرصاص على الطاعن وشقيقه وقتل شقيقه وجرحه. ولما كانت المادة 228 من قانون العقوبات قد نصت على أنه (لا يعاقب الفاعل على فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به عن نفسه أو عن غيره خطراً جسيماً محدقاً به). وكان ما قام به الطاعن لا يخرج عن معنى الدفاع عن النفس بعد أن قتل أخوه أمامه وجرح هو نفسه من اعتداء المتهم عليهماوكان من المتفق عليه فقهاً وقضاء أن كلاً من قاضي التحقيق وقاضي الاحالة يملك حق تقدير الوقائع واعطائه الوصف القانوني اللائق بها كما يملك منع المحاكمة عند فقدان الدليل أو عدم كفايته. أما الأسباب التقديرية فهي وحدها من حق محاكم الأساس لأنها من عمل قاضي الحكم بخلاف المعاذير والأسباب القانونية فهي من حق القانون. وكان على قاضي الاحالة أن يناقش الوقائع على ضوء المبادىء القانونية المشار اليها ولكنه لم يفعل فجاء قراره المطعون فيه مخالفاً للأصول والقانون وجديراً بالنقض.