إذا شاب الإقرار تناقضٌ في أقوال المقر جاز تجزئته وأخذ الجزء الموافق للثابت وطرح ما عداه، ولو كان الإقرار من حيث الأصل غير قابل للتجزئة.
حتى في حال عدم جواز تجزئة الاقرار فإن من الجائز تجزئته إذا كان هناك تناقض في أقوال المقر المناقشة: حيث أن اقرار المطعون ضدها تضمن واقعتين، الأولى هي استلام المبلغ المدعى به المخلف عن المورث والثانية قيامها بتسليم هذا المبلغ إلى الموظف المالي.وحيث أن الواقعة الثانية لا تعتبر من الواقعات المرتبطة بالواقعة الأولى من حيث طبيعتها، لأن استلام المطعون ضدها للمال المتخلف عن المورث يلقي على عاتقها واجب المحافظة عليه وعدم تسليمه إلا إلى الموظف المختص بموجب وصولات تؤيد هذا التسليم، وقد استقر الاجتهاد على أن الوارث الذي يقر باستلام أموال التركة ويدعي تسديد ديونها مؤاخذ باقراره فيما تعلق باستلام المال، ويكلف بإقامة الدليل على دفعه لدائني التركة لعدم وجود ارتباط بين الواقعتين. ولما تستلزمه واقعة الدفع من تحقيق ديون الدائنين وسبب ترتبها في الذمة.حيث أنه حتى في حال عدم جواز تجزئة الاقرار فإن من الجائز تجزئته إذا كان هناك تناقض في أقوال المقر.وحيث أن المطعون ضدها تناقضت في أقوالها إذا ادعت أنها استلمت المبلغ المنازع فيه، ثم رجعت عن قولها مدعية أنها لم تستلم شيئاً الأمر الذي يسوغ تجزئة اقرارها ولو كان غير قابل بالأصل للتجزئة. وحيث أنه يتضح من جهة ثالثة أنه سبق للمطعون ضدها أن صرحت في ضبط المباحث الجنائية أنها استلمت المبلغ المنازع عليه وسددته لدائني المتوفاة وبينت أنواع الدفعات التي تمت على يدها. وكان إقرارها هذا من الاقرارات غير القضائية التي يجوز تجزئتها، فإنه كان يتعين على المحكمة وقد تمسكت الجهة الطاعة بهذا الاقرار أن تقول كلمتها فيه وأن تعمد لتكليف المطعون ضدها لإثبات ما تدعيه من وفاء عن ذمة المورثة.