إذا ادعى الوارث أن عقد بيع صادر عن مورثه صوري ويخفي وصية، جاز له إثبات الصورية بكافة وسائل الإثبات متى كان ذلك متعلقاً بمخالفة النظام العام، لأنه يُعامل بوصفه من الغير بالنسبة لهذا العقد.
ادعاء الوارث بأن عقد البيع الصادر عن مؤرثه هو عقد صوري يخفي وراءه عقد وصية يجيز لهذا الوارث الإثبات بكل طرق الإثبات لمخالفة العقد للنظام العام ولأنه شخصاُ ثالثاً بالنسبة إليه المناقشة: حيث أن الطاعن الذي ادعى أن عقد البيع المبرم بين المؤرث والمطعون ضدها هو عقد صوري يخفي وراءه عقد وصية أظهر استعداده لإثبات صورية هذا العقد بجميع طرق الإثبات.وحيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى رد هذه الدعوى يؤسس قضاءه على أن بيع العقار جرى وفق الأصول وتم وإن الإدعاء بصورية البيع وإنه يخفي عقد وصية غير منتج حتى ولو كان الإدعاء صحيحاً لأن المشرع لم يحرم الشخص المتمتع بأهلية كاملة من التصرف بأمواله حال حياته لأن يبيعها أو يهبها متبرعاً لمن يشاء دون عوض ويبقى هذا التصرف نافذاً بحق الورثة.وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو مشوباً بالخطأ في تأويل القانون وتفسيره ذلك أن المادة 238 من قانون الأحوال الشخصية نصت على أن الوصية لوارث لا تنفذ على باقي الورثة إلا إذا أجازوها بعد وفاة الموصي وكان المجيز كامل الأهلية.وحيث أن ثبوت كون عقد البيع الواقع على عقار الجهة المطعون ضدها يخفي عقد وصية من شأنه بالتالي أن يجعل هذا العقد غير نافذ على الواصي الذي لم يقر الوصية. وكان الطاعن يعتبر شخصاً ثالثاً بالنسبة للعقد المبرم بين المورث وزوجته المطعون ضدها مما يخوله إثبات صورية العقد بجميع وسائل الإثبات. فإنه كان يتعين على المحكمة أن تستجيب لطلبه لجهة سماع أدلته على صورية العقد لاسيما وأن إخفاء الوصية تحت ستار البيع يعتبر من الأمور المخالفة للنظام العام. وحيث أن الحكم المطعون فيه فيما قضى من رفض سماع بينة الطاعن قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله مما يعرضه للنقض.