تحديد الصفة القانونية لرجال الشرطة المدنية يكون باعتبارهم موظفين مدنيين، وبالتالي لا تُعامل ملاحقتهم الجزائية معاملة العسكريين، بل تتم وفق الأصول الخاصة بالموظفين المختصين بهم.
يعتبر رجال الشرطة المدنية كموظفين مدنيين وليس كعسكريين المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن اثنين من رجال الشرطة المدنية اشتركوا مع ستة من الجنود العسكريين لقمع التعدي على أراضي المواطنين وجرت مصادمة بين المعتدين ورجال الامن واضطر الموظفون لإطلاق الرصاص فقتل المغدور صالح .وأصدر وزير الدفاع أمرا بملاحقة المدعى عليهم جميعا لدى القضاء العسكري بجناية القتل وأصدر المجلس الانضباطي لقيادة الشرطة أمرا بعدم احالة رجال الشرطة المدنية على القضاء .وانتهى قاضي التحقيق العسكري بقراره المطعون فيه المؤرخ في 27/8/1969 الى ما يلي :1 – رد الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما من رجال الشرطة المدنية .2 – منع محاكمة المدعى عليهم من الجنود العسكريين .وقد طعنت النيابة العامة في هذا القرار طالبة نقضه .ولما كانت المادة 35 من قانون العقوبات العسكري قد نصت على أنه اذا كان في القضية عسكريون ومدنيون فان أمر الملاحقة يصدر في حالة الحرب عن القيادة العسكرية وهذه القضية قد اجتمع فيها أضاء مدنيون وهم رجال الشرطة المدنية وأظناء عسكريون من جنود الجيش فيكون أمر الملاحقة الصادر عن مرجعه العسكري ذلك نافذا بحق الجميع ولا تأثير لقرار المجلس الانضباطي على المحاكمة ولما كان منع المحاكمة عن المدعى عليهم العسكريين يؤدي الى تقرير عدم اختصاص القضاء العسكري للنظر في دعوى الاظناء من المدنيين.ولما كان أمر الملاحقة نافذا في القضاء العسكري فان القضاء العادي يسلك في ملاحقة الاظناء المدنيين طريق الملاحقة القانونية الجارية بحق الموظفين وفقا لقانونهم ولذلك فانه لا تجري ملاحقة رجال الشرطة الا عن طريق المجلس الانضباطي وقد صرح بأنه لا يريد احالتهم على القضاء منا يحول دون النظر في دعواهم . وكانت النتيجة التي انتهى اليها القرار المطعون فيه سليمة بالنسبة لجميع الاظناء وان كانت الأصول القانونية غير متبعة فيه ولذلك فانه يكتفي بالإشارة الى ذلك ويرد الطعن .