إذا استعمل الشخص إجراءات الحجز للمطالبة بمبلغ يعلم أنه غير مستحق له، فإنه يكون متعسفاً في استعمال حقه وتقوم مسؤوليته عن التعويض عن الأضرار الناتجة، ولو كان محقاً في جزء آخر من الدين.
لئن كان من حق الفرد اللجوء الى القضاء للحصول على حقه الا ان علم الحاجز بعدم ترتب الحق الذي أوقع الحجز من اجل ضمانه يجعله مسيئا لاستعمال حقه ويوجب التعويض . المناقشة: من حيث أن دعوى الطاعن تقوم على مطالبة المطعون ضده بالأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء إقدام المطعون ضده على حجز أموال الطاعن بما يعادل مبلغ ألف ليرة سورية، بحجة أنه ثبت بحكم جزائي مبرم أن المطعون ضده ليس له بذمة الطاعن سوى مبلغ 500 ليرة سورية، وأن الخمسمائة ليرة الأخرى تتمة الالف ليرة سورية المحكوم بها قد استوفاها المطعون ضده قبل إقامة دعوى الحجز الإحتياطي. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم قررت رد دعوى الطاعن بداعي أن المطعون ضده ظهر محقاً بجزء من المبلغ المدعى به، وأن الضرر الادبي يقاس بالوضع الإجتماعي والمالي والتجاري للمحجوز عليه، ولا علاقة لقيمة الدين بهذا الضرر. وأن وضع المحجوز عليه يتأثر من هذه الناحية بمجرد مباشرة إجراءات الحجز والاطلاع عليها من قبل الجوار، وأن ظهور الحاجز محقاً في حجزه أو في قسم منه يجعل المحجوز عليه من الأضرار الأدبية الناتجة عن هذا الحجز. وحيث أن الإنسان يعتبر متعسفاً في استعمال الحق إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير على ما نصت عليه أحكام الفقرة الأولى من المادة 6 من القانون المدني. وحيث أنه وإن كان من حق الفرد الرجوع إلى القضاء للحصول على حقوقه، إلا أن الفقه والاجتهاد مجمعان على أن إساءة استعمال ما خوّله القانون من هذه الإجراءات يمكن أن تترتب عليه المسؤولية بما يوجب التعويض. وحيث أن المسؤولية المقصودة ليست من الأحوال التي تدخل في نطاق المادة 164 من القانون المدني، وإنما أساس المسؤولية هو أن الحاجز كان يعلم مسبقاً بأنه غير محق بالنسبة لمبلغ الخمسماية ليرة سورية، لأنه سبق له أن استوفاها من الطاعن على ما ثبت من الحكم الجزائي الذي قضى بحبس ضده بجريمة الاحتيال على الطاعن. ومع ذلك فقد أقدم على طلب حجز أموال الطاعن لقاءها. وحيث أن إقدام المطعون ضده على الحجز بالنسبة لمبلغ الخمسماية ليرة سورية، رغم هذا العلم، يجعله مخاطراً ويجب أن يتحمل تبعة هذه المخاطرة وإصلاح ما يترتب على ذلك بالتعويض على الطاعن بما ألحقه به من الضرر. مما يتعين معه نقض الحكم.