إذا اشترط عقد التأمين إخطار المؤمن شركة التأمين بالحادث خلال أجل محدد، فإن هذا الشرط صحيح ونافذ ولا يُعدّ تعسفياً متى كان المقصود به تمكين المؤمن من حماية مصالحه والدفاع عن حقوقه؛ ويترتب على الإخلال به سقوط الحق أو عدم نفاذ الضمان ولو حسنَت نية المؤمن له أو لم يثبت ضرر على المؤمن، إلا إذا قام عذر مق...
إن الشرط القاضي بسقوط حق المؤمن عند تخلفه عن إخبار شركة التأمين بوقوع الحادث المؤمن ضده، لا يعتبر من الشروط التعسفية، وهو يسري حتى ولو كان المؤمن له حسن النية، ولو لم يلحق بالمؤمن ضرر، ما لم يكن التأخير حصل لعذر مقبول المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضده تستهدف الرجوع على الشركة الطاعنة ومطالبتها بالتعويض عن المبلغ الذي ألزم بأدائه للغير من قبل المحاكم الجزائية نتيجة اصطدام سيارته المؤمنة لدى الشركة المذكورة مع سيارة ذلك الغير.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى للقضاء للمدعي بطلباته، أقام قضاءه على رد دفوع الجهة الطاعنة التي تدور حول سقوط حقه بالضمان نتيجة إهماله إخبار الشركة بالحادث ومخالفة أحكام المادة الثامنة من عقد التأمين، تأسيساً على أن هذا الشرط يعتبر من الشروط التعسفية التي تقع باطلة، عملاً بأحكام المادة 716/5 من القانون المدني. وحيث أن الشرط القاضي بسقوط حق المؤمن عند تخلفه عن إخبار شركة التأمين بوقوع الحادث المؤمن ضده هو من اشروط التي يتعين احترامها، ولا تعد بالتالي من الشروط التعسفية، إذ أن من حق المؤمن أن يعمل على حماية مصالحه التي يهدرها إهمال المؤمن له. وأن هذا الشرط يسري حتى ولو كان المؤمن له حسن النية، وحتى ولو لم يلحق بالمؤمن ضرر، وفق ما استقر عليه الاجتهاد في هذا الشأن، ما لم يكن التأخر قد حصل لعذر مقبول وفق أحكام المادة 716/2 من القانون المدني، أو يكون الشرط المذكور غير مبرز بصورة ظاهرة بحيث تنطبق عليه أحكام المادة 716 الفقرة الثالة من القانون المدني. وحيث أن المحكمة التي قضت باعتبار هذا الشرط لاغياً، استندت في ذلك إلى كونه من الشروط التعسفية التي لم يكن لها أثر في حدوث الضرر المؤمن ضده. في حين أن الاخبار بوقوع الحادث هو حادثة تالية لوقوعه، ولا يفترض بالتالي أن يكون له أثر في وقوع الحادث المؤمن ضده، وهو موضوع لحماية مصالح المؤمن وتمكينه من الدفاع عن حقوقه تجاه المؤمن له والغير، وقد تتضرر مصالحه إذا لم يعلم بالحادث، فلا يجوز أن يتحمل نتيجة إهمال المؤمن له. وحيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تنظر إلى شرط الاخبار عى هدى المبادئ الملمع إليها، فإذا وجدت أن الشرط قائم لم يلحقه البطلان أعملت آثاره، وإلا طبقت القواعد العامة التي تسود عقد التأمين والتي تقضي بأن إخلال المؤمن له بإخطار المؤمن عن الحادث خلال المدة المحددة في العقد إذ يخرج عن كونه اخلال بالتزام تعاقدي يسأل عنه المخل إذا لحق بالمؤمن ضرر من جراء هذا الاهمال وفق ما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المؤرخ في 30/6/1968 أساس 290 قرار 294. لذلك، حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه.