الأصل أن عقد المقاولة لا يحول دون مطالبة الغير المضرور بالتعويض ممن أحدث الضرر فعلاً، ويبقى الرجوع بين المقاول وربّ العمل محكوماً بعقدهما وبمقدار ما يتناسب مع الخطأ الثابت لكل منهما، بشرط قيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر وعدم انقطاعها.
المقاول مسؤول عن جبر الضرر الذي أحدثه تجاه الغير وله أن يرجع على رب العمل إذا كان العقد بينهما يعفيه من الضرر مسؤولية أي طرف تتناسب مع الخطأ الذي ارتكبه على أن تثبت العلاقة بين هذا الخطأ والضرر الناتج المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على أن الجهة الطاعنة أثناء قيامها بأعمال تعبيد الطريق في حماه تسببت عن طريق متبوعها بالأضرار بالتمديدات الكهربائية العائدة للجهة الطاعنة التي انتهت إلى المطالبة بالتعويض عن هذا الضرر.وحيث أن الأصل أن المقاول لا يعتبر تابعاً لرب العمل لا يسأل عن أعمال المقاول مسؤولية المتبوع عن التابع وهذا ما يميز عقد المقاولة عن عقد العمل. وان مجرد إشراف رب العمل على المقاول لا يبدل من طبيعته ما لم يؤد هذا الإشراف إلى تدخل رب العمل فعلياً في تنفيذ عملية المقاولة لتسييره المقاول كما شاء. ويبقى المقاول ملزماً باتخاذ الاحتياطات اللازمة لدفع الضرر عن الغير أثناء قيامه بتنفيذ المقاولة.وحيث أن الاتفاق الجاري بين الجهة الطاعنة والبلدية لا يؤثر على حقوق المضرور من الادعاء على من تسبب له بالضرر لأن العلاقة بين المتعهد والبلدية منشئوها العقد الذي يحدد العلاقة بين الطرفين ويعطي لكل منهما الحق بالرجوع على الآخر وفق أحكامه. أما حق المضرور بجبر الضرر الذي أورثه له عمل المقاول مستمد من أحكام المسؤولية التقصيرية الذي لا يتأثر بالعلاقة بين رب العمل والمقاول إذا كان في الاتفاق بينهما ما يعفي أحدهما قبل الآخر من المسؤولية وهذا ما أخذ به الفقه والقضاء المقارن. ويتعين رفض هذين السببين.وحيث أنه يستفاد من المادة 164 مدني أن مسؤولية الجهة الطاعنة باعتبارها إذا ارتكبت خطأ أورث الضرر فلا بد من توفر العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.وحيث أن الجهة الطاعنة كانت أثارت أمام محكمة الموضوع أن الضرر الذي أصاب الأسلاك كان بسبب خطأ الجهة المطعون ضدها لأن الأسلاك في مكان الحادث لم تكن ممددة على عمق 80 سم وفق الأصول الفنية وإنما كانت بعمق 40 سم.وحيث أن مفاد هذا الدفع قطع العلاقة السببية عن خطأ الجهة الطاعنة المدعى به والضرر. وحيث أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليه. مع أنه كان يتعين على المحكمة أن تتحقق من أدلة الطرفين ما إذا كان وضع الأسلاك الكهربائية في مكان الحادث كان في غير المكان المألوف وتنفي خطأ عمل الطاعن إذا ما بذل عناية الرجل المعتاد. وما إذا كان المقاول اتخذ الاحتياطات اللازمة المعتادة في إنفاذ عمله. وتفصل في الدعوى وفق ما يثبت أن الحادث كان خطأ الجهة الطاعنة والخصم ومدى استغراق أحد الخطأين للآخر إذا ثبت وجودهما ويمكن للمحكمة الاستعانة بالخبرة في تقدير ذلك.