إذا وُجِّه الإنذار بالأجور المتوجبة عن سنة الإيجار الجارية، فإن رفع دعوى التخلية بعد انقضاء تلك السنة لا يسقط الجزاء القانوني المترتب على التأخر في الدفع؛ لأن العبرة بتحقق الامتناع عن الوفاء بالأجر المستحق في حينه لا بتاريخ إقامة الدعوى وحده.
ان إقامة الدعوى بالتخلية لعلة التأخر عن دفع الأجور بعد انقضاء السنة الجارية المستحقة عنها هذه الأجور ليس من شأنه ان يسقط الأثر القانوني الناشئ عن عدم الدفع المناقشة: لما كانت الجهة المميزة تطلب النقض بداعي أن رد دعواها طلب التخلية لعلة أن المبالغ المطالب بها تعود إلى عام 1952 وما قبل مما يجعلها في حكم الديون العادية التي لا يتوجب على عدم دفعها التخلية في حين أن الدائرة تقدمت بدعواها في ظل القانون السابق في زمن يعطي للحادثات التي تجري في ظله حقاً مكتسباً لذوي العلاقة لا يجوز حرمانهم منه.ولما كان الحكم المميز قد قضى برد دعوى الجهة المميزة لسببين: الأول لأن المبالغ المطالب بها تعود إلى عام 1952 وما قبله وهي بمثابة الديون العادية التي لا يستوجب عدم دفعها التخلية. والثاني لأن تبليغ المميز عليها البطاقة المكشوفة البريدية لم يكن بصورة أصولية.ولما كانت الجهة المميزة قد حصرت طعنها بالحكم المميز من الناحية المتعلقة بالأجور المطالب فيها فقط. وكانت الدائرة المميزة قد أبلغت المميز عليه الإنذار مطالبة إياه بالأجور المتوجبة عليه العائدة لعام 1952 وهي سنة الإيجار الجارية. وكانت إقامة الدعوى في عام 1953 في طلب التخلية ليس من شأنه أن يسقط الأثر القانوني الذي نشأ عن عدم الدفع.إلا أنه لما كانت الجهة المميزة لم تتعرض إلى السبب الثاني بالطعن مما يجعل رد الدعوى لهذا السبب مكتسباً الدرجة القطعية وكان رد الدعوى لعدم صحة التبليغ الذي تتوقف دعوى التخلية على صحته لأنه هو الأساس يجعل النقض للسبب الأول غير منتج.ولما كان الحكم المميز من حيث النتيجة منطبقاً على القانون وجديراً بالتصديق. لذلك تقرر بالإجماع تصديق الحكم المميز.