لا تُقبل البينة الشخصية لإثبات عقد الإيداع متى جاوزت قيمة السند نصاب الإثبات بالشهادة، ولا يُبنى على إساءة الأمانة قبل ثبوت هذا العقد بالطرق الجائزة قانوناً.
إثبات واقعة إساءة الأمانة يستلزم قبل ذلك إثبات عقد الإيداع وهو ما لا يجوز إثباته بالبينة الشخصية إذا تجاوزت قيمة السند قيمة الاثبات بالشهادة المناقشة: حيث أن ما يدعيه الطاعنون من أن السند المدعى به وصل للمطعون ضده بطريق الغش والحيلة، وما بنوا على ذلك من إبراز إثبات هذه الواقعة بالبينة الشخصية فهو قول غير سديد، ذلك أن الطاعنين لا ينكرون أنهم دفعوا باختيارهم مقابل هذا السند للمختار ليسترد لهم السند من الدائن، فحصول المختار على السند قد اقترن برضاء الطاعنين ولم تشبه شائبة الاحتيالوأما تفريطه بالسند وتسليمه للمدعي رغم وفاء قيمته فهو أمر بفرض ثبوته يشكل واقعة إساءة الأمانة بالسند وهي واقعة لا تثبت بالبينة الشخصية لأن إثبات واقعة إساءة الأمانة يستلزم قبل ذلك إثبات عقد الإيداع وهو ما لا يجوز إثباته بالبينة الشخصية نظراً لتجاوز قيمة السند المائة ليرة. ولما كان القرار المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فإنه يستوجب النقض.