الغضب الشديد إذا كان ناشئاً عن عمل غير محق أتاه المجني عليه يُعدّ عنصراً جوهرياً يجب على المحكمة بحثه صراحةً وإثباته أو نفيه بأدلة مستقلة، ولا يكفي السكوت عنه أو التسبيب المجهول.
يجب على المحكمة لتطبيق المادة 242 عقوبات أن تتحدث في حكمها عن الغضب الشديد كعذر مخفف بصورة واضحة وأن تقيم الدليل عليه أو أن تنفيه بأدلة مستقلة المناقشة: ولما كانت أحكام المادة 241 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجنى عليه. ومؤدى ذلك أن الفاعل الذي يرتكب الجرم وهو متأثر للغضب الشديد يستفيد من العذر المخفف ولذلك فإن هذا الغضب يصبح عنصراً من عناصر التجريم فلا بد من التحدث عنه بصورة واضحة وإقامة الدليل عليه أو نفيه بأدلة مستقلة وكل جريمة تم ارتكابها تحت تأثيره فهي مشمولة بأحكامه ولا تزول آثاره إلا إذا تبين أن الفاعل قد ارتكب الجرم بنفس هادئة بعد أن ذهبت عنها حالة الاضطراب والانفعال وليست العبرة في ذلك إلى عدد الساعات التي تمضي بين حالة الاضطراب ووقوع الجريمة بل العبرة لما يقع في تلك الفترة من الهدوء والاطمئنان، وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ في 1/7/1964. وكان الطاعن وهو رجل في السبعين من عمره اعترفت له ابنته بارتكاب الفاحشة وعينت الفاعل فأصيب من جراء ذلك بثورة غضب شديد لم يتملك نفسه فأقدم على القتل. وكان على المحكمة أن تناقض الوقائع على ضوء هذه المبادئ القانونية ولكنها لم تفعل فجاء قرارها مشوباً بالغموض وقاصراً في بيانه وأسبابه وجديراً بالنقض.