إذا فُسخ العقد دون غش أو خطأ جسيم من الفاسخ، اقتصر التعويض على الضرر المتوقع الذي كان يمكن توقعه وقت التعاقد، ولا يُحكم بكل المصروفات أو الخسائر تلقائياً. ويلزم الدائن، متى علم مبكراً بعدم جدية التنفيذ، بأن يبذل جهداً معقولاً لتقليل ما يفوته من كسب وما يلحقه من خسارة.
لا يلتزم المتعاقد فاسخ العقد إلا بالتعويض عن الضرر المتوقع فقط، طالما أنه لم يرتكب غشاً أو خطأ جسيماً بالفسخ وعلى الطرف الثاني أن يقلل من فوات كسبه ببذل جهد معقول إذا أدرك منذ بداية العقد عدم رغبة الطرف الفاسخ بتنفيذه. المناقشة: لما كانت الدعوى هي بطلب فسخ عقد الإيجار مع الحكم بالتعويض بسبب امتناع أمانة العاصمة الطاعنة عن تسليمه العرصة التي استأجرها منها. ولما كان التعويض غير مقدر بالعقد، أو بنص في القانون، فإن القاضي هو الذي يقدره. ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة، وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام. ولما كان بوسع المستأجر المطعون ضده أن يتوفى النفقات التي تكبدها قبل استلامه المأجور، وأن يقلل من فوات كسبه ببذل جهد معقول، خاصة وأنه قد أدرك منذ بداية العقد في 6/10/1960 عدم رغبة الطاعن بتنفيذه كما يبين ذلك من استدعائه ومن دفوعه. ولما كان الالتزام الذي مصدره العقد، فلا يلزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطأ جسيماً إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه وقت التعاقد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 222 من القانون المدني. ولما كان المدعي المطعون ضده لم يدع ارتكاب أمانة العاصمة غشاً أو خطأ جسيماً بفسخها عقد الإيجار موضوع الدعوى. ولما كان القرار المطعون فيه قضى بكل ما ادعى المطعون ضده انفاقه، رغم أنه تفهم منذ البداية عدم رغبة الطاعنة بتنفيذ العقد وتسليمه العرصة المؤجرة. ولما كان القرار المطعون فيه لم يبحث في الضرر الذي كان يمكن توقعه وقت التعاقد، فإنه يغدو مشوباً بمخالفة القانون وبالقصور مع الأسباب مما يستوجب النقض.