إذا سكت قانون العقوبات الاقتصادية عن حكمٍ من أحكام الأسباب المخففة القانونية الواردة في قانون العقوبات العام، بقي هذا الحكم نافذاً ولا يلغيه الحظر الوارد في قانون العقوبات الاقتصادية، لأن هذا الحظر مقصور على الأسباب المخففة التقديرية والامتيازات المرتبطة بتقدير القاضي.
الظروف المخففة التي منع قانون العقوبات الاقتصادية من تطبيقها على بعض الجرائم يراد منها الأسباب المخففة التقديرية وليس القانونية، وتخفيض العقوبة إلى النصف في حالة الاختلاس إذا عوض الفاعل عن الضرر قبل إحالة القضية على المحكمة 356 عقوبات صحيح طالما أنه لم يرد في قانون العقوبات الاقتصادية ما يخالفه المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن الطاعن يشتغل جابياً لدى بلدية اللاذقية وقد اختلس من الأموال التي يجبيها من المكلفين مبلغاً قدره 25000 ليرة وسدد المبلغ قبل إقامة الدعوى عليه.وانتهت محكمة الجنايات بقرارها المطعون فيه إلى تحديد مجازاته في سجن الاشغال الشاقة خمس سنوات وفقاً لقانون العقوبات الاقتصادية.ولما كان هذا القانون قد استهدف غاية معينة فهو لا يرمي إلى تعديل القوانين النافذة واستبدالها بقانون آخر ولم يصرح بالغاء ما خالفه من أحكام القوانين الأخرى ولكنه استهدف حماية الاقتصاد الوطني وبقائه مزدهراً قوياً ولذلك فإن تطبيقه لا يحول دون تطبيق قانون العقوبات فيما لا يختلف مع أحكامه.وكانت المواد 28/30/31 من قانون العقوبات الاقتصادية قد منعت من تطبيق الظروف المخففة ووقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ واعتبرت الشروع كالجريمة التامة وساوت بين الفاعل والمحرض والمتدخل.وكانت هذه الأحكام مما يجب أن تبقى مقتصرة على ما نصت عليه ولا تتناول غيرها من الحالات الأخرى التي سكت عنها فإذا ورد في قانون العقوبات العام أسباب مخففة قانونية ولم يمنع قانون العقوبات الاقتصادية من تطبيقها ولم ينص على الغائها صراحة أو ضمناً فلا بد من الاستفادة منها كما لو ارتكب الجرم مجنون أو معتوه أو قاصر فإن الأحكام المتعلقة بهم تبقى نافذة عليهم سواء أكانت في قانون العقوبات أم قانون الأحداث الجانحين.وكانت الظروف المخففة التي منع قانون العقوبات الاقتصادية من تطبيقها إنما يراد منها الأسباب المخففة التقديرية التي هي من عمل القاضي وتابعة لتقديره كما في وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ ولا تشمل الأسباب المخففة القانونية التي هي من عمل القانون ولا علاقة لها بقناعة القاضي وتقديره.وكانت المادة 356 من قانون العقوبات قد أوجبت تخفيض العقوبة إلى نصفها في حالة الاختلاس إذا عوض الفاعل عن الضرر تعويضاً تاماً قبل إحالة القضية على المحكمة وهذا النص لم يرد في قانون العقوبات الاقتصادية وما يلغيه صراحة أو ضمناً فهو لا يزال نافذاً بحق الفاعل تشجيعاً لهم على أداء ما سرقوه وحفظاً للأموال العامة من الضياع. وكانت العقوبة النهائية إذا استند في تحديدها إلى قانون آخر غير قانون العقوبات الاقتصادية فلا مانع من تطبيق القواعد العامة ومراعاة الأسباب المشددة أو المخففة كما في حالة التكرار مثلاً فإن تطبيق المادة 248 من قانون العقوبات يجعل الصلة منقطعة بين الجريمة وبين قانون العقوبات الاقتصادية ويبرر استعمال الأسباب المخففة التقديرية وفقاً للمادة 243 من قانون العقوبات وكذلك الحال في تطبيق المادة 356 منه وهذا ما استمر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقراريها الصادرين في 15/1/1968 و2/11/1969 .