في حال فقدان الحكم المدني أو تلفه أو سرقة ملفه وعدم وجود صورة مصدّقة عنه، يجوز إثبات مضمونه بكافة طرق الإثبات وإقامة دعوى جديدة لإثباته، ويعامل الحكم المفقود معاملة السند الضائع أو الواقعة المفقودة التي لا يقيّد إثباتها طريقٌ مخصوص.
تعرض قانون الأصول الجزائية بمواده 405 – 407 إلى موضوع القواعد التي تتبع في حال فقدان الأحكام المدنية وتلف أو سرقة الملفات العائدة لها وعدم وجود صور مصدقة عنها المناقشة: إلى المحامي العام في حماهجواباً عن كتابكم رقم 18/ص م تاريخ 11/6/1970لم يبحث المشرع في قانون أصول المحاكمات المدنية في موضوع فقدان الأحكام وتلف أو سرقة الملفات العائدة إليها هذه الأحكام وعدم وجود صور مصدقة عنها بيد المحكوم لهم في حين أن قانون أصول المحاكمات الجزائية قد تعرض إلى هذا الموضوع في المواد 405 407وبمقتضى القواعد الواردة في هذا القانون إذا وجدت نسخة مصدقة بصورة قانونية عن الحكم المفقود اعتبرت بمثابة أصل الحكم وحفظت مكانه وكذلك إذا وجدت خلاصته وإذا لم يعثر على أية صورة عنه جرت إعادة المحاكمة ابتداء من القسم المفقود من الأوراقإن القواعد الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية لهذه الجهة تعتبر من القواعد والمبادئ العامة التي تطبق على قانون أصول المحاكمات المدنية أيضا كارسونية وسيزاريرو بند 665 الانسكلوبيدي دالوز الأصول المدنية كلمة Jugemeant بند 262 علماً بأن الوضع متشابه لهذه الناحية بين القوانين السورية والقوانين الفرنسية فقد بحثت المادة 522 وما يليها من قانون تحقيق الجنايات والأصول الجزائية الفرنسي في القواعد التي تتبع في حالة فقد الحكم الأصلي في حين لم يبحث قانون الأصول المدنية في هذه الحالةلذلك فإن بإمكان صاحب المصلحة أن يقيم دعوى جديدة أمام محكمة المدنية المختصة ليثبت مضمون الحكم الذي فقد أو تلفن وفي هذه الحالة لا يتقيد الإثبات بطريق معين ويمكن أن يتم بجميع الطرق ويتناول الإثبات هنا مضمون الحكم الانسكلوبيدي دالوز بند 227والمبدأ السابق ذهب إليه الاجتهاد البلجيكي أيضا ففي قرار لمحكمة Gand صادر في 19/5/1926 إذا شبت النار في محكمة والتهمت النار أوراق ديوانها وتعذر أن يسلم صورة عن حكم صدر بسبب احتراق الحكم وملف القضية جاز لكل من الاخصام الرجوع إلى المحكمة التي أصدرته لتنشئ حكماً جديداً مطابقاً للحكم الذي احترق أو تلف وفي هذه الحالة يجوز إثبات ما تضمنه الحكم بجميع الطرق القانونية بما في ذلك الاستعانة بذاكرة القضاة الذين أصدروه كما يجوز الاستئناس بمعلومات جميع الأشخاص الذين حرروه ومثل الحكم الذي احترق أو فقد وتعذر التمسك به كمثل سند دين ضاع من الدائن بسبب قوة قاهرة وكمثل ضياع أو احتراق سجل من سجلات الأحوال المدنية ففي جميع هذه يجوز إثبات ضياع السند واثبات فقدان الدفاتر والملفات وما ورد فيها بجميع الطرق القانونية المحاماة السنة الثامنة بند 94هذا ولا يمكن للمدعى عليه أن يدفع بمبدأ قوة القضية المقضية لسبق الفصل في الموضوع لأن الدعوى الجديدة تهدف إلى إثبات وجود حكم سابق وليس إلى الحكم من جديد في الموضوع ونرى أن تقام الدعوى الجديدة أمام غير المحكمة التي أصدرت الحكم لاحتمال استشهاد القاضي الذي أصدره على وجوده