إخلال إجراءات التقاضي أو مباشرة الخصومة من شخص فاقد الصفة أو غير المخوّل تمثيل الخصم يُعدّ سبباً جوهرياً للبطلان إذا انصرفت المخالفة إلى نظامٍ إجرائي شرع لحماية المصلحة العامة، ولا يزول هذا البطلان إلا إذا لم يكن متعلقاً بالنظام العام.
إن الاخلال بإجراءات التقاضي وفقدان صفة طرفي الخصومة يعتبر من العيوب الجوهرية ويترتب عليها البطلان لأنها شرعت لتحقق المصلحة العامة المناقشة: حيث تبين من أوراق الدعوى أن الأستاذ يوسف هو الوكيل القانوني في الدعوى الذي حضر سائر جلسات المحاكمة فيها من تموز 1958 إلى أول عام 1960 بموجب الوكالة المبرزة.ومن حيث أن الأستاذ أحمد. حضر لأول مرة في جلسة 24 / 1 / 1960 باعتباره متمرناً لدى الأستاذ يوسف وذلك استناداً إلى أحكام المدة 25 من قانون المحاماة رقم 51 لعام 1952 .ومن حيث أن الأستاذ أحمد حضر في بعض الجلسات الأخيرة وخاصة في جلستي 11 / 5 / 1966 و28 / 6 / 1966 بصفته وكيلاً عن المدعي دون أن يبرز وكالة أصولية ودون أن تتحقق المحكمة من صفته على وجه الدقة.ومن حيث أنه إذا كان الأستاذ أحمد قد حضر بصفته متدرباً وأن ذلك لا يحتاج إلى ذكر اسمه في سند الوكالة فإن مدة التدرب التي أوجبها القانون سنتان فقط. فلو فرضنا أن مدة تمرين الاستاذ أحمد بدأت بأول عام 1960 وهو تاريخ حضوره أول جلسة في الدعوى فتكون مدة التمرين قد انتهت حكماً قبل جلسة 28 / 6 / 1966 التي حضر فيها بأكثر من عامين الأمر الذي ينتجد عنه أن الأستاذ أحمد قد أنهى مدة التدرب حتماً وأصبح حضوره في جلستي 31 / 5 / 1966 و28 / 6 / 1966 بدون وكالة.وحيث أنه على فرض أن الأستاذ أحمد كان مناباً عن زميله الأستاذ يوسف فإن الفقرة الثانية من المادة 25 المذكورة تشترط أن تكون الانابة للضرورة من جهة وبكتاب خطي يرسله المحامي الوكيل إلى المحكمة من جهة ثانية.ومن حيث أن أوراق الدعوى لم يبرز فيها مثل هذا الكتاب الأمر الذي يجعل حضور الأستاذ أحمد في كلا الحالتين قد تم من قبل شخص غير ذي صفة.ومن جلسة تبين أن الأستاذ يوسف حضر بجلسة 27 / 4 / 1966 التي أجلت إلى الجلسة التالية 31 / 5 / 1966 التي حضرها الأستاذ أحمد دون أن تتحقق المحكمة من وكالته ودون أن ينادى على المحامي الأصيل الأستاذ يوسف أو موكله.ومن حيث أنه في الجلسة التالية والتي هي جلسة الحكم لم يحضر أحد عن الجهة المدعية وتقرر إجراء المحاكمة بحقها غياباً بحجة أنه سبق وتفهم الوكيل موعد الجلسة مع أن الأستاذ أحمد لم يكن يحمل وكالة لا عن الجهة المدعية ولا عن وكيلها.ومن حيث أن الشريك على فرض صحة الشراكة لا يجوز أن ينوب عن شريكه في الوكالة بالخصومة ما لم تتضمن الوكالة نصاً خاصاً بذلك.ومن حيث أنه تكون صحة التمثيل وفقدان الصفة عند طرفي الخصومة وإجراءات المحاكمة مختلفة في جلسة الحكم والجلستين اللتين تسبقانها.ومن حيث أن فقدان الصفة عند طرفي الخصومة وإجراءات التقاضي وإن كان لم ينص عليها في المادة 38 من قانون أصول المحاكمات إلا أن الاخلال بها يعتبر من العيوب الجوهرية ويترتب عليها البطلان لأنها شرعت بالأصل لتحقيق مصلحة عامة.ومن حيث لئن كان العيب الذي شاب هذه الإجراءات جوهرياً وإن القانون اشترط فضلاً عن ذلك أن يكون قد ترتب عليه ضرر للخصم حسب أحكام المادة 39 من قانون أصول المحاكمات إلا أن المقصود بالضرر هو أن يكون العيب من شأنه أن يفقد الإجراء احدى صفاته الخاصة به والمميز له بحيث لا يتحقق الغرض المقصود مه على الوجه الذي يريده القانون بحيث تفوت على الخصم مصلحته التي عمل المشرع على حمايتها وقصد صيانتها وكان لا حاجة بعد أن ثكبت فوات تلك المصلحة على صاحبها إلى اقامة الدليل على وقوع أي ضرر خاص. (قواعد المرافعات للعشماوي طبعة عام 1958 الفقرة 766 بعنوان حالات البطلان في قانون المرافعات الجديد).ومن حيث أن البطلان إذا كان متعلقاً بالنظام العام كما هو الحال في هذه الدعوى لفقدان الصفة فلا يزول البطلان برضاه الخصم صراحة أو ضمناً أو بمواجهة الموضوع وإنما يمكن أن يتمسك به، في كل حالات الدعوى وإبداءه في أي وقت لأن الوضع الذي ترتب البطلان على مخالفته أو الاخلال به مقرراً للمصلحة العامة ويكون بالتالي الدفع به متعلقاً بالنظام العام كما هو عليه حكم المادة 40 من قانون أصول المحاكمات. (نفس المرجع الفقرة 768 و772 في زوال البطلان).ومن حيث أنه يترتب على الحكم بالبطلان زوال كل أثر قانوني للإجراء أو الوضع الذي قضى ببطلانه ويعيد الحال التي كانت عليها الدعوى قبله.ومن حيث أن القرار المطعون فيه لم يسر على ذلك فقد خالف القانون مما يتعين نقضه.