تعدد مناشئ الاستحقاق في أنظمة التأمين الاجتماعي المستقلة يجيز الجمع بين المنافع المقررة عن إصابة العمل وتلك المقررة عن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة الطبيعية، ما دام كل حق يقوم على سبب قانوني مستقل وتتوفر شروطه الخاصة.
إن استحقاق المؤمن عليه لمعاش الإصابة لا يؤثر مطلقاً على حقوق تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة المناقشة: من حيث أنه يتوجب التفرقة بين الوفاة الطبيعية وتلك التي تتأتى من اصابة عمل. فقد نظم المشرع كل منهما أحكاماً خاصة تتعلق بالشروط الموصية للاستحقاق والنسب التي يحتسب على أساسها المعاش أو التعويض. فعالج أحكام الوفاة والعجز الناتجين عن اصابة عمل في باب اصابات العمل وعالج أحكام الوفاة والعجز الطبيعيين في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.بالاضافة إلى اختلاف المصدر الذي يمول صندوق كل منهما والمستندات التي تقرر صرف المعاش.وكان ما ذكر مستمد من حكم المادتين 57 و 95/مكرر من قانون التأمينات الاجتماعية وعلى وجه يستخلص منه اختلاف السبب القانوني للالتزام في كل منهما مما يجيز الجمع بينهما.ومن حيث أن معاش الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعية إنما استحدث ليحل محل التعويضات المقررة لقاء مكافأة نهاية الخدمة في قانون العمل.وكان تعويض الدفعة الواحدة ومكافأة نهاية الخدمة يصرفان في حالات معينة عند عدم استحقاق صرف المعاش عملاً بمفهوم المواد 56 و 60 و 77 مكرر من قانون التأمينات الاجتماعية ومدلول الفقرة الأخيرة من المادة/89/منه.وكان هذا الاتجاه في جواز جمع معاش اصابة العمل مع معاش الشيخوخة أو مايقوم مقامة قد أقرته مؤسسة التأمينات الاجتماعية في اجتهاد لها برقم 4/1420/ص تاريخ 22/4/1968 وقد جاء فيه: «إن استحقاق المؤمن عليه لمعاش الإصابة لا يؤثر مطلقاً على حقوق تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة. فلقد فصل قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 وتعديلاته بين اصابات العمل وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وجعل لكل من هذين التأمينين أحكاماً خاصة مستقلة».