التقادم القصير في دعوى التعويض عن العمل غير المشروع هو ثلاث سنوات من تاريخ العلم، ولا يغيره الحكم الجزائي بالإدانة، ولا يوقفه صغر السن أو الحجر أو الغياب متى كانت مدة التقادم لا تزيد على خمس سنوات.
إن الحكم الجزائي الذي يصدر بالإدانة لا يغير مهلة التقادم بالنسبة لحق المداعاة بالتعويض ويبقى ثلاث سنوات ان مدة التقادم التي لا تزيد على خمس سنوات لايقف سريانها بحق القاصر والمحجوز والغائب ولو لم يكن له نائب يمثله المناقشة: من حيث أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع إنما تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه بمقتضى أحكام المادة 173 من القانون المدني. وحيث أن القول بأن الحكم الجزائي الذي يصدر بالإدانة يجعل مهلة التقادم بالنسبة لحق المداعاة بالتعويض المدني خمسة عشر عاماً لا سند له في القانون. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم استثبتت بما له أصله في الأوراق أن إقامة الدعوى كان بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات على علم الجهة المدعية بحادث دهس مؤرثها وهو ما لم تجادل فيه الجهة الطاعنة. وحيث أنه من الثابت فقهاً وقضاء أن مدد التقادم التي لا تزيد على خمس سنوات لا يقف سريانها في حق القصَّر والمحجورين ولو لم يكن لهم من يمثلهم قانوناً من ولي أو وصي أو قيّم. وحيث أن اجتهاد محكمة النقض قد استقر في قرارها رقم 706 أساس و 545 قرار تاريخ 5 تشرين الثاني 1962 «على أنه يستفاد من نص المادة 379 أن إرادة المشترع انصرفت إلى أن التقادم القصير الذي لا تزيد مدته عن خمس سنوات يبقى سارياً بحق القاصر أو الغائب ولو لم يكن له نائب يمثله». وحيث أنه إذا كانت بعض الحقوق التي لا تزيد مدة تقادمها على خمس سنوات مبنية على قرينة الوفاء، وقد ورد النص فيها على وجوب تحليف المدين على أنه أدى الدين فعلاً كحقوق التجار والصناع والعمال والخدم المنصوص عليها في أحكام المادة 375 من القانون المدني والأسناد التجارية المنصوص عليها في أحكام المادة 504 من قانون التجارة، فإنه لا محل لتمسك الجهة الطاعنة بلزوم تحليف الجهة المطعون ضدها اليمين على تأدية الدين فعلاً في موضوع التعويض الناشئ عن العمل غير المشروع لعدم ورود النص على ذلك في أحكام المادة 173 من القانون المدني مما يجعل أسباب الطعن غير واردة على الحكم المطعون فيه ومستوجبة الرد.