قرار وقف الخصومة قابل للطعن على وجه الاستقلال، ومحكمة الاستئناف عند نظره تقتصر على مراقبة قرار الوقف ذاته؛ فإذا ألغته أو فسخته أعادت الدعوى إلى محكمة الموضوع دون أن تفصل في الموضوع، لأن أحكام الوقف لا تُعدّ من القرارات التي تنتهي بها الخصومة أو ترفع يد المحكمة عن الدعوى.
يجوز الطعن بقرار وقف الخصومة على حدة وتنظر محكمة الاستئناف في وقف الخصومة دون التعرض للموضوع وتعيد الإضبارة إلى محكمة البداية المناقشة: حيث أن الطاعن في السبب الثاني من أسباب الطعن يثير عدم اختصاص محكمة الاستئناف بالفصل في الدعوى بعد أن فصلت في ناحية وقف الخصومة وقضت بفسخ الحكم من هذه الناحية مما يتعين معه الفصل في هذا السبب قبل الفصل بباقي أسباب الطعن.وحيث أن القرار القاضي بوقف الخصومة في الدعوى انتظاراً للبت بدعوى أخرى لا يعتبر من القرارات التي تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها أو من القرارات التي ترفع يد المحكمة عن الدعوى وقد أجاز المشرع الطعن فيه على وجه الاستقلال استثناء من القاعدة المنصوص عنها في الفقرة الأولى من المادة 220 من قانون أصول المحاكمات والتي لا تجيز الطعن إلا في الأحكام التي تنتهي الخصومة أو ترفع يد المحكمة عن الدعوى وقد هدف من ذلك تعجيل الفصل في الدعوى في حال نجاح الطعن.وحيث أن استئناف القرار القاضي بوقف الخصومة يرتب على محكمة الاستئناف ان تقتصر في تدقيقاتها على الفصل في ناحية وقف الخصومة فإذا قضت بفسخ القرار من هذه الناحية وجب عليها إعادة القضية إلى محكمة الموضوع للفصل في الموضوع على اعتبار ان الحكم الصادر عنها لم يتضمن الفصل في الخصومة كلها أو بعضها من جهة كما أنه لم يرفع يد المحكمة عن الدعوى.وحيث أن ما نوهت به الفقرة 2 من المادة 236 من قانون أصول المحاكمات من أن على محكمة الاستئناف إذا فسخت حكماً لا يتضمن الفصل في الموضوع أن تحكم في الموضوع أيضاً إنما قصد به الأحكام التي ترفع يد المحكمة عن الدعوى كالقرار القاضي برد الدعوى لسقوطها بالتقادم أو لغير ذلك من الأسباب الشكلية ولم يقصد به قرارات وقف الخصومة لأن هذه القرارات لا تنهي الخصومة وإنما توقف السير بها بالحالة التي كانت عليها إلى أن تستأنف سيرها بمجرد زوال سبب الوقف وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 7/3/1955 رقم 92 ( ). وحيث أن المحكمة التي عمدت للفصل في الموضوع بعد أن فسخت قرار وقف الخصومة قد أخطأت في تأويل القانون وتفسيره مما يعرض حكمها للنقض، وكان نقض الحكم لهذا السبب يغني عن بحث باقي أسباب الطعن.