يتحدد اختصاص محكمة النقض في الطعن بحسب صفة المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم؛ فإذا كان منشؤه محكمة غير سورية، عُدّ الحكم الصادر في مرحلته الاستئنافية حكماً أجنبياً، ولا تنظر محكمة النقض السورية الطعن فيه.
اختصاص محكمة النقض السورية لا يشمل الأحكام الصادرة عن المحكمة الاستئنافية الإنجيلية في بيروت إذا كان المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم غير سورية. المناقشة: حيث أنه يتضح من الأوراق أن الحكم الابتدائي صادر عن المحكمة الروحية في طرابلس وأن هذا الحكم طعن فيه استئنافاً لدى المحكمة الاستئنافية الإنجيلية في بيروت التي تشمل ولايتها سوريا ولبنان فتقدم الطاعن بالطعن في هذا الحكم لدى هذه المحكمة. وحيث أنه يتعين قبل بحث أسباب الطعن البحث في مدى ولاية هذه المحكمة بنظر هذا الطعن. وحيث أن اختصاص محكمة النقض في سورية لا يتعدى الأحكام الصادرة عن المحاكم السورية الخاضعة لرقابتها بمقتضى قانون السلطة القضائية. وحيث أن المحكمة الاستئنافية الإنجيلية أصدرت حكمها بوصفها مرجعاً للفصل بالدرجة الثانية في أحكام المحاكم الروحية اللبنانية لا بوصفها مرجعاً للأحكام الروحية الصادرة عن المحاكم الروحية السورية مما يسبغ على هذه الأحكام صفة الأحكام الأجنبية الصادرة في الدولة التي تنتمي لها المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن المعيار في تحديد صفة الحكم وما إذا كان يعتبر صادراً عن محكمة سورية أو محكمة أجنبية هو لجنسية المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم وليس لجنسية المحكمة الاستئنافية التي تعتبر مرجعاً لأحكام صادرة من بلدان مختلفة بحسب التنظيمات القضائية المتبعة لدى الطوائف المسيحية. وحيث أن اعتبار الحكم صادراً عن بلد أجنبي يجعل قضاء هذا البلد هو المختص بنظر الطعن في الأحكام الصادرة عن المحكمة الاستئنافية وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم 592 تاريخ 22/12/1963. وحيث أنه يتحصل مما ذكر أن هذه المحكمة لا ولاية لها بنظر الطعن.