العقد يبقى منتجاً لآثاره إلى أن يُفسخ بحكمٍ قضائي نهائي؛ لذلك فإن آثار الفسخ لا ترتدّ إلى تاريخ الادعاء بالفسخ، بل تسري من تاريخ صيرورة الحكم الفاسخ مبرماً، ويستحق البائع الثمار أو أجر المثل من هذا التاريخ إذا بقي المشتري واضعاً اليد على المبيع.
إذا انفسخ البيع استردت الثمار من المشتري الحائز من تاريخ اكتساب حكم الفسخ قوة القضية لا من تاريخ الادعاء بالفسخ المناقشة: وحيث أن المدعي البائع قد تقدم بهذه الدعوى بتاريخ 20/6/1965 طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه الطاعن بأجر العقار من 24/10/1957 وحتى تاريخ الدعوى مع الفائدة القانونية من تاريخ الإدعاء. وحيث أن الطاعن دفع بأنه شغل العقار بحسن نية. وأن الأجور المطالب بها لا تترتب بمقتضى المادة 929 من القانون المندني. وحيث ان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن بالثمار من تاريخ إقامة الدعوى بطلب فسخ العقد. وحيث أن هذه الدعوى قد لجأ إليها الطاعن بعد أن عجز عن إلزام المدعي البائع بالتنفيذ فلا يعتبر سلوك أحد طرفي العقد لتنفيذ مضامينه أو لفسخه واسترداد ثمن المبيع دليلاً على سوء نية. وحيث أن المشترع الذي أوجب على الطرفين تنفيذ ما اشتمل عليه العقد وبالطرقة التي تتفق مع حسن النية لا يمكن أن يعتبر طلب تنفيذ العقد وبعد العجز طلب استرداد الثمن دليلاً على سوء النية إذا كان البائع ما زال سائراً في المخالفة وفي احتباس الثمن. وحيث أن الحكم الذي أخذ مبدأ إقامة الدعوى على إطلاقه جون بحث مدى انطباق هذا المبدأ على وقائع القضية إنما يمون مشوباً بالقصور والخلل في تفسير القانون وفي تأويله بصورة موجبة للنقض. وما دام هذا العقد قائماً وإلى أن يفسخ بحكم قضائي. الأمر الذي يسبيح حق الطاعن بتملكه الثمار التي جنيت وتجنى بعد رفع دعوى الفسخ من جانبه وإلى حبن صدور الحكم بالفسخ واكتسابه قوة القضية المقضية ولا ينسحب أثر هذا الحكم إلى تاريخ تقديم طلب خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. وحيث أنه يترتب على ذلك أن أجور العقار تترتب على الطاعن المشتري اعتباراً من صيرورة الحكم الفاسخ لعقد البيع مبرماً إذا احتفظ بالعقار بعد هذا التاريخ ذلك أنه لئن كان للمشتري حق حبس العين المحكوم بفسخ البيع المتعلق بها حتى يوفي الثمن السابق له دفعه تأسيساً على أن التزامه بتسليم العين بعد الحكم بفسخ البيع يقابله إلزام البائع برد ما دفعه له من الثمن إلا أنه لا يترتب له الحق في تملك ثمار المبيع بعد أن تغير مركزه القانوني المستمد منه حسن نيته بمفعول حكم الفسخ (يراجع التقنين المدني للقاضي محمد كمال عبد العزيز ). وحيث أن قاضي الموضوع الذي ألزم الطاعن بأجر المثل اعتباراً من تاريخ تقديم الدعوى بالفسخ وليس من تاريخ الحكم الاستئنافي القاضي بالفسخ يكون قد خالف المبادئ والأحكام القانونية سالفة الذكر وحكمه غير قائم على أساس صحيح فيتعين نقضه.