اشتراط توقيع جميع القضاة المشتركين في إصدار الحكم على القرار القضائي، مع حفظ مسودته الموقعة في ملف الدعوى، من الضمانات الجوهرية لصحة الحكم؛ فإذا انتفى التوقيع أو خلت الإضبارة من المسودة الموقعة بطل الحكم.
عدم وجود توقيع للقضاة على قرار الحكم الذي اشتركوا بإصداره إلى جانب توقيع الرئيس وعدم احتواء الإضبارة على مسودة الحكم موقعة منهم يجعل الحكم باطلا المناقشة: حيث ان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه عدم التقيد بقواعد الأصول المفروضة بموجب المادة 33 من قانون السلطة القضائية التي تلزم المحاكم الروحية تطبيق أصول المحاكمات الخاصة بمحاكم البداية في القضايا البسيطة.وحيث ان المفهوم القانوني للنص المذكور هو خضوع المحاكم الروحية لقانون أصول المحاكمات فيما يتعلق بإجراءات التقاضي ودعوة الخصوم وتوقيع ضبوط المحاكمة والأحكام من قبل القضاة الروحيين الذين اشتركوا بإصدار الحكم. وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه لا يحمل سوى توقيع رئيس المحكمة وأمين السر دون باقي القضاة الذين اشتركوا في إصداره كما لا يحتوي الملف على مسودة للحكم المذكور خلافا لما توجبه أحكام المادة 203 من قانون أصول المحاكمات الحقوقية التي أوجبت حفظ مسودة الحكم الموقعة من الرئيس والقضاة في ملف الدعوى فإن هذا الخلل من الإجراءات يجعل ما يثيره الطاعن في السبب الثالث من الطعن واقعا في محله وموجبا لاعتبار الحكم باطلا ومستوجبا نقضه.