المقاول الذي يباشر العمل مستقلاً لمصلحته وعلى مسؤوليته، دون خضوعه لإدارة صاحب العمل أو إشرافه، تكون العلاقة بينه وبين المتعاقد الآخر علاقة مقاولة لا علاقة عمل. وإذا كانت المقاولة غير محددة المدة جاز إنهاؤها من أي من الطرفين في أي وقت مع وجوب الإخطار وفق العرف، وإلا ترتب التعويض.
ان المقاول لايخضع لإرادة صاحب العمل وإشرافه بل يعمل مستقلاً وفق شروط العقد ويقوم بالعمل لمصلحته وعلى مسؤوليته ولايعتبر رب العمل مسؤولاً عن عمل المقاول إذا كان عقد المقاولة غير محدد المدة فإن لكل من الطرفين انهاء المقاولة في أي وقت يشاء بشرط توجيه اخطار يراعى العرف في تحديد مدته تحت طائلة التعويض. المناقشة: حيث أن الواقعات التي استثبتها الحكم يفيد أن الطاعن كان تعاقد مع الشركة المطعون ضدها على نقل غزول الشركة المطعون ضدها ومنسوجاتها من المعمل إلى المدينة وبالعكس، وأن التعامل بين الطرفين استمر من 1951 حتى 1963. وأن الطاعن هو الوحيد الذي أعطي حق نقل هذه البضائع وانه كل ينقل البضائع بعربات خاصة أعدها، فإذا زادت البضائع المطلوب نقلها عن استيعاب هذه العربات قام باستئجار عربات خاصة على حسابه. وحيث أن الجدل بين الطرفين يدور حول تكييف هذا العقد وهل يعتبر عقد إجاره عمل أم عقد مقاولة. وحيث أن ما يميز عقد المقاولة عن عقد العمل هو أن المقاول لايخضع لإدارة رب العمل وإشرافه، بل يعمل مستقلاً وفق شروط العقد، ولا يلتزم إلا بإنجاز عمل معين. وعلى هذا الأساس فإنه لا يعتبر تابعاً لرب العمل، ولا يعتبر رب العمل مسؤولاً عن عمل المقاول مسؤولية المتبوع عن تابعه. في حين أن العامل يبقى خاضعاً لإدارة رب العمل وإشرافه ويعمل وفق تعليماته ويكون مسؤولاً عنه مسؤولية المتبوع عن التابع. وحيث أنه اتضح مما أثبته الحكم أن المدعي كان يقوم بالعمل لمصلحته وعلى مسؤوليته الخاصة دون أن تكون للشركة علاقة به وبأسلوب النقل والوسائط التي يعتمدها، فإن مفاد ذلك أنه لم يكن خاضعاً لإشرافها ولايلتزم تجاها إلا بانجاز عمل معين وهو نقل البضاعة، وفيما عدا ذلك يستقل في كيفية تنفيذ هذا الالتزام، وبالتالي فإن هذا العقد يعتبر عقد مقاولة وليس عقد عمل. وحيث أن العقد موضوع الدعوى هو عقد غير محدد المدة، فإن لكل من الطرفين إنهاء المقاولة في أي وقت يشاؤه ولكن بشرط توجيه اخطار يراعى العرف في تحديد مدته، وهو ما استقر عليه الفقه وما ذهب إليه شراح القانون المدني المصري بهذا الخصوص. فإذا أقدم على الفسخ دون مراعاة هذا الإجراء وجب عليه التعويض عن الضرر اللاحق بالمقاول. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى لم يلحظ هذه الاحكام القانونية مما يعرضه للنقض من هذه الناحية.