اليمين الحاسمة لا تُقبل لإثبات اتفاقٍ على فائدة ربوية فاحشة لمخالفتها النظام العام، لكنها تُقبل من المدين الضحية لتوجيهها إلى الدائن على نفي اشتمال السند على هذه الفائدة، لأن الغاية هنا إثبات نفي واقعة غير مشروعة لا إثباتها.
إن تقاضي الربا الفاحش من الأمور المخالفة للنظام العام فلا يجوز عن طريق اليمين الحاسمة إثبات الاتفاق على الفائدة الفاحشةيجوز للشخص الذي كان ضحية الواقعة غير المشروعة توجيه اليمين على عدم احتواء السند على فوائد ربوية فاحشة المناقشة: حيث أن الطاعنة التي أقرت بتوقيعها للسند ادعت أنه يحتوي على فائدة فاحشة وطلبت تحليف الدائن على نفي هذا الدفع.وحيث أن المحكمة رفضت تحليف اليمين الحاسمة على نفي الدفع تأسيساً على أنه لا يجوز توجيه اليمين على واقعة مخالفة للنظام العام.وحيث أن تقاضي الربا الفاحش من الأمور المخالفة للنظام العام فلا يجوز بالتالي عن طريق اليمين الحاسمة إثبات اتفاق الطرفين على الفائدة الفاحشة ولكن إذا وجهت اليمين من الشخص الذي كان ضحية الواقعة غير المشروعة كما هو الحال في هذه القضية فإن ذلك جائز ولا يعتبر من الأمور المخالفة للنظام العام ويسوغ بالتالي للمدين أن يوجه اليمين الحاسمة للدائن على عدم احتواء السند فوائد ربوية فاحشة وهو ما جرى عليه غالبية الفقهاء في مصر وفرنسا وأخذ به كثير من الأحكام القضائية في البلدين.وحيث أنه قد يثار بمواجهة هذا الرأي أن استيفاء الفوائد الربوية يشكل جرماً وإن إثبات الجرم لا يجوز أن يتم بيمين المدعى عليه وإن ذلك يتعلق بالنظام العام.وحيث أن الحادثة الربوية لا تشكل جرماً كما أن استيفاء الفوائد الربوية الفاحشة ولو تكرر لا يشكل جرماً إلا إذا كان الدين مبرماً لغاية مدينه. وحيث أن الجهة الطاعنة لم تثر أمر تكرر المراباة ولم تظهر استعدادها لإثبات ذلك ومفاد ذلك أن الحادثة المدعى بها هي حادثة فردية فإن رفض توجيه اليمين الحاسمة لإثباتها ينطوي على مخالفة لقواعد الإثبات يعرض الحكم للنقض.