إذا تمسك أحد الخصوم بمشارطة التحكيم لدفع النزاع عن ولاية القضاء العادي، وجب على محكمة الموضوع أن تستظهر إرادة الطرفين المشتركة ونطاق المشارطة والموضوع الذي انصبت عليه، وأن تفسرها على ضوء القصد الحقيقي لا المعنى الحرفي للألفاظ. وتقدير ذلك يدخل في سلطة محكمة الموضوع متى كان سائغاً ومؤسساً على ما له أص...
إن مشارطة التحكيم لاتخرج عن كونها عقداً أجازه القانون عملاً بالمادة 506 أصول ويبقى لمحكمة الموضوع التعرف على نية الطرفين المشتركة في هذه المشارطة وأنها انصبت على نزاع معين وشروط خاصة وتفسير عقد التحكيم والمقصود منه يعود للمحكمة المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم على مطالبة الطاعن المدعي بالتقابل بما استجره من مبالغ بالذات أو بالتفويض إلى الغير. وحيث أن لجوء المطعون ضده للقضاء ينبىء بعدم تمسكه بمشارطة التحكيم التي يدعي الطاعن أنها جرت بينه وبين المدعي. وإذا كان يبقى للطاعن التمسك بهذه المشارطة لاخراج النزاع عن ولاية القضاء العادي. فإنه يبقى للقضاء العادي تمحيص هذه المشارطة في فرض هذا الدفع لبيان ماإذا كانت ملزمة للمطعون ضده. وحيث أن مشارطة التحكيم لاتخرج عن كونها عقد اجازة القانون عملاً بأحكام المادة 506 من قانون أصول المحاكمات ويبقى لمحكمة الموضوع التعرف على نية الطرفين المشتركة في هذه المشارطة دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ وفق ماهو مستفاد من المادة 151 فقرة/2/من القانون المدني. ويغدو مااستخلصته محكمة الموضوع من أن نية الطرفين انصرفت إلى أن التحكيم انصب على نزاع معين وشروط خاصة عن الثقة بأشخاص المحكمين يبقى من اختصاص تلك المحكمة ولامعقب لمحكمة النقض على هذا التصرف طالما أنه غير مشوب بفساد الاستدلال والمعتمد على ماله أصله في الأوراق ويغدو الفصل في النزاع من قبل القضاء العادي بعد انقضاء التحكيم لعدم اعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ غير مخالف لهذه المبادىء ويتعين رفض هذه الأسباب.