العبرة في اختصاص منازعات التأمينات الاجتماعية بطبيعة الخصومة وصلتها بعلاقة العمل؛ فكل دعوى يقيمها العامل أو رب العمل على المؤسسة بسبب حقوق التأمينات الاجتماعية تدخل في اختصاص محاكم العمل، بينما المنازعات التي لا تقوم بين العامل/رب العمل والمؤسسة مباشرةً أو التي تنشأ عن الاستحقاق أو الرجوع على الغير...
الدعاوى التي تقام من العمال او من ارباب العمل على مؤسسة التأمينات الاجتماعية ينعقد الاختصاص فيها للمحاكم المخولة الفصل في قضايا العمل اما دعاوى الاستحقاق على الأموال المحجوزة او دعاوى الغير من مسببي إصابات العمل والذين تحل المؤسسة بمواجهتهم بما تكلفته على العمال المصابين فتطبق عليها القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص . المناقشة: ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية والتجارية لدى هذه المحكمة لصادر بتاريخ ١٩٦٨/١٠/٧ برقم ٣٠٢/٢/ بسایس /۳۸۲/ قرار برفع القضية الى الهيئة العامة للنظر في الاجتهاد المطلوب العدول عنه وعلى كافة أوراق القضية وعلى رأي النيابة العامة المؤرخ في ١٩٦٨/١٢/٣١. النظر في طلب العدول عن اجتهاد : لما كان قد سبق للغرفة العمالية في محكمة النقض بقرارها رقم /١٠٥٧ / الصادر بتاريخ ۳۰ ايلول ١٩٦٧ ان اجتهدت باختصاص محاكم العمل النظر في المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية باعتبارها من المنازعات العمالية وبما أن الغرفة المدنية بمحكمة النقض طلبت في قرارها رقم /٣٨٢/ تاريخ ٧ تشرين الاول ۱۹۶۸ العدول عن هذا الاجتهاد واعتبار المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية من المنازعات العادية التي تخضع لاختصاص المحاكم تبعا للمبالغ المنازع فيها وانه وأن تكن المادة العاشرة من قانون العمل الموحد رقم /٩١/ لعام ١٩٥٩ المعدلة قد نصت على اختصاص المحاكم الجزئية بنظر جميع القضايا الناشئة عن تطبيق هذا القانون الا ان قصد المشرع من هذا النص تخصيص محاكم العمل بجميع القضايا الناشئة عن تطبيق قانون العمل منازعات بحقوق العمال مما لايجوز معه الوقوف عند ذلك وما يفرع عن ظاهر نص المادة العاشرة المشار اليها وأن من اهم اهداف قانون التامينات الاجتماعية حماية جمهرة كبيرة من المواطنين مما يصيبهم من الحرمان الخطير في حالة التوقف عن العمل بسبب العوامل المهنية ) اصابات العمل وأمراض المهنة ( أو بسبب العوامل الاقتصادية ( البطالة عن العمل ( أو بسبب العوامل الطبيعية ( المرض و الشيخوخة والوفاة ( وقد نصت المادة / ١٠١ من هذا القانون على مايلي ) تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي يرفعها العمال أو المستحقون بعد وفاتهم طبقا لاحكام هذا القانون ويكون نظرها على وجه الاستعجال « مما يدل على أن الشارع قد استهدف في هذا القانون نفس ما استهدافه من قانون العمل من تسهيل اجراءات التقاضي وسرعة البت في المنازعات وبما أن الدعاوى التي يقيمها العمال على مؤسسة التأمينات الاجتماعية انما تستمد وجودها من عقود عملهم فلولا صفتهم العمالية لما أثيرت تلك المنازعات كما ان الدعاوى التي يقيمها ارباب الاعمال على المؤسسة يمكن قياسها على الدعاوى التي يرفعها ارباب العمل على العمال وقضاة العمل هم اقرب من غيرهم الى رؤية هذه المنازعات على اعتبار أن قانون التأمينات الاجتماعية لا يمكن أن يطبق الا حيثما يطبق قانون العمل مما يجعل الاختصاص في امثال هذه المنازعات الى المحاكم الناظرة في قضايا العمل . ولابد من الاشارة الى ان الدعاوى التي التي لا تكون مقامة من العمال او من ارباب الاعمال على مؤسسة التأمينات الاجتماعية كدعاوى الاستحقاق على الاموال المحجوزة أو دعاوى الغير من مسببي اصابات العمل والذين تحل المؤسسة بمواجهتهم بما تكلفته على العمال المصابين حلولا قانونيا يحكم المادة /٤٦/ من قانون التأمينات الاجتماعية فتطبق عليها قواعد الاختصاص العامة ولاتعتبر من اختصاص المحكمة الناظرة بقضايا العمل وبما أن الهئية العامة لاترى موجبا للعدول عن الاجتهاد السابق لذلك تقرر باكثرية اربعة اصوات :عدم العدول عن الاجتهاد السابق رقم ١٠٥٧ / تاریخ ۳۰ ايلول ١٩٦٧ اعتبار الدعاوى التي تقام من العمال او من ارباب العمل على مؤسسة التأمينات الاجتماعية من اختصاص المحاكم المخولة الفصل في قضايا العمل اما دعاوى الاستحقاق على المال المحجوزة أو دعاوي الغير من مسببي اصابات العمل والذين تحل المؤسسة بمواجهتهم بما تكلفته على العمال المصابين حلولا قانونيا بمقتض المادة / ٤٦/ من قانون التأمينات الاجتماعية فتطبق عليها القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص اعادة الاضبارة الى مرجعها .