الغش المجيز لإعادة المحاكمة هو ما يصدر من أحد الخصوم أثناء السير في الدعوى باستعمال طرق احتيالية لإخفاء الحقيقة وتضليل المحكمة، على أن يكون هذا الغش مجهولاً من الخصم الآخر ومؤثراً في قضاء المحكمة.
ان الغش الذي يدعو لاعادة المحاكمة عملا بالفقرة أ من المادة 241 أصول هو الذي يحصل من احد الخصوم اثناء النظر في الدعوى باستعمال طرق احتيالية لاخفاء الحقيقة وتضليل المحكمة وكان ذلك مجهولا من الخصم الاخر كأن يبرز المستأجر وثيقة رسمية قديمة تشير الى ان زوجته المعلمة معارة الى بلد اخر في حين انها محالة على الاستيداع وذلك في معرض دعوى التخلية من اجل السكنى . المناقشة: في الشكل : لما كانت أحكام محكمة النقض تقبل الطعن بطريق اعادة المحاكمة في حالة تصديها للحكم في الموضوع . ولما كان الحكم المطلوب اعادة المحاكمة فيه صادرا من محكمة النقض بتصديها للموضوع . ولما كان طلب اعادة المحاكمة مؤسسا على الحالة /أ/ التي نصت عليها المادة ٢٤١ من قانون أصول المحاكمات ولما كان ميعاد الطلب الذي هو خمسة عشر يوما يبدأ بالنسبة لهذا الوجهة من اليوم الذي ظهر فيه الغش . ولما كانت الجهة المدعية أبانت في استدعائها المؤرخ في ١٩٧٠/٢/١٤ أنها علمت بتاريخ ۱۹۷۰/۲/۱٠ بالغش الذي ارتكبه المدعى عليه ولم ينازعه هذا الاخير في ذلك فان طلب اعادة المحاكمة يغدو مقبولا شكلا في الموضوع : لما كان الحكم المطلوب اعادة المحاكمة فيه الذي قضى برد طلب تخلية المستأجر المدعى عليه من عقار الجهة المدعية المالكة لعلة سكناها ، قد أقام قضاءه على الوثيقة الرسمية المؤرخة في ١٩٦٦/٩/٢٥ الصادرة من وزير التربية والتي أبرزها المدعى عليه أمام محكمة الموضوع أثبت بها أن محمي من التخلية لان زوجته فاطمة بنت حافظ العلي . معلمة في محافظة دمشق من المرتبة ٦ وقد أعيرت الى المملكة العربية السعودية بتاريخ ٢٣ / ١١ / ١٩٦٤ ولا تزال معارة . ولما كان يبين من الوثيقة الرسمية المؤرخة في ٢/١٠/ ۱۹۷۰ الصادرة من مديرية التربية بدمشق أن المعلمة السيدة فاطمة بنت حافظ العلي محالة على الاستيداع بدءا من تاريخ ١٩٦٨/١١/٢٣ ولا تزال كذلك . فان زوجة المدعى عليه كانت والحالة هذه محالة على الاستيداع منذ قبل تاريخ دعوى التخلية المقامة عليه في ١٩٦٩/١/٨ ولما كان المدعى عليه قد أخفى هذه الحقيقة عن المحكمة وأبرز وثيقة قديمة تشعر بأن زوجته موظفة ومعارة الى السعودية ولا تزال ثم أكد على ذلك في لوائحه وحتى في استدعاء طعنه أمام محكمة النقض ، رغم علمه بالحقيقة ولما كان الغش المقصود بالفقرة (أ) من المادة ٢٤١ من قانون أصول المحاكمات هو الذي يحصل من أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى باستعمال طرق احتيالية لإخفاء الحقيقة وتضليل المحكمة وكان ذلك مجهولا من الخصم الآخر أثناء المرافعة مما أدى الى التأثير على اعتقاد المحكمة وجعلتها تتصور الباطل صحيحا وتقضي لصالح من ارتكب الغش ضد خصمه طالب اعادة المحاكمة ولما كان تقدير كل ذلك متروكا للمحكمة . كما استقر على ذلك الفقه والاجتهاد ولما كان ما ارتكبه المدعى عليه هو غش بالمعنى المقصود قانونا . ولما كان لم يقم دليل على أن حقيقة وضع زوجة المدعى عليه كانت معلومة من قبل الجهة المدعية ولم يدفع المدعى عليه بعلمها أصلا حتى أنه ذكر في لائحته المؤرخة في ۱۹۷٠/٣/٢١ أن الجهة المدعية لم تكن تستطيع أن تأتى ببيان معاكس الوثيقة التي أبرزها . ولما كان الموظف المحال على الاستيداع لا يتمتع بالحماية من التخلية لعلة مسكن المالك المستقل لتركه الخدمة العامة كما استقر على ذلك اجتهاد هذه المحكمة ولما كانت الوثيقة الرسمية المؤرخة في ٢/١٠/ ۱۹۷۰ تشعر بأن زوجة المدعى عليه كانت محالة على الاستيداع منذ ١٩٦٨/١١/٢٣ فإنها لا تحميه من التخلية لعلة سكن الجهة المدعية المالكة المستقلة. ومن المقتضى القانوني الحكم عليه بالتخلية عملا بالفقرة /هـ / من المادة الخامسة من قانون الايجارات لذلك ، فقد حكمت المحكمة بالاجماع بـ :1.الغاء حكم هذه المحكمة الصادر بتاريخ ١٩٦٩/١٢/٣١ برقم ٢٠١١ 2.الحكم بتخلية المدعى عليه المستأجر فؤاد من عقار الجهة المدعية والزامه بتسليم المأجور بعد ثلاثة أشهر من تاريخه .