القوانين المعدلة للاختصاص لا تنطبق بأثر مباشر على دعوى اكتملت فيها مرحلة المرافعة، لأن للخصوم حقاً مكتسباً في استمرار نظرها أمام المحكمة التي وصلت إليها تلك المرحلة؛ وإذا أعيدت الدعوى بعد النقض بقي الاختصاص للمحكمة المحال إليها. والوقائع المادية تثبت بكافة طرق الإثبات ما لم يرد نص خاص بخلاف ذلك.
إذا كانت الدعوى ختمت فيها المرافعة لا تطبق القوانين الجديدة المعدلة للاختصاص وقواعد الأصول المناقشة: حيث أن المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات التي أعطت لقوانين الأصول الأثر الفوري المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها استثبتت من عموم هذه القاعدة القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل فيها بعد ختام المرافعة في الدعوى.وحيث أن ما هدف إليه المشترع من هذا الاستثناء هو عدم المساس بالحق المكتسب للأطراف أن قدر أن الدعوى عندما تبلغ هذه المرحلة التي يجعلها صالحة للحكم تتحقق مصلحة الخصوم والمصلحة العامة باستبقائها أمام المحكمة التي نظرت بها للفصل فيها بحيث لم يعد هناك ما يبرر لانتزاعها منها والذهاب إلى محكمة جديدة تعيد ماتم فيها من إجراءات وان حقهم بابقاء الدعوى لدى هذه المحكمة أصبح بمثابة الحق المكتسب الذي لا يجوز مسه إلا بنص خاص يعطي للقانون الجديد مفعولاً رجعياً.وحيث أن الأخذ بهذا الرأي واعتبار ان للخصوم حقاً مكتسباً باستبقاء الدعوى أمام المحكمة الابتدائية إذا صدر القانون الجديد بعد قفل باب المرافعة يشمل في مداه وبصورة أولى الدعاوي الاستئنافية ولو صدر القانون الجديد قبل ختام المرافعة فيها لأن المادة الأولى التي أعطت لقوانين الأصول أثراً مباشراً حصرت نطاق هذا الأثر في الدعاوي التي لم يفصل فيها فإذا ما فصلت المحكمة الابتدائية في الدعوى واستؤنفت إلى محكمة الاستئناف فإن هذه الدعوى تعتبر من الدعاوي التي تم الفصل فيها لأن كلمة الفصل وردت بصورة مطلقة ولأن الاقرار للخصوم بحق مكتسب باستبقاء الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بمجرد قفل باب المرافعة يعطيهم هذا الحق بصورة أولى أمام المحكمة الاستئنافية بعد أن تم الفصل في الدعوى بحكم.وحيث أن القانون الجديد صدر بعد أن بت في هذه القضية بداية واستئنافاً وتمييزاً فإن بت في هذه القضية بداية واستئنافاً وتمييزاً فإن الاختصاص يبقى لمحكمة الاستئناف التي أعيدت لها الدعوى بعد النقض وما تثيره الطاعنة من هذه الناحية يكون حرياً بالرفض. وحيث أن واقعة إقامة المطعون ضده في فلسطين هي واقعة مادية وليست واقعة تعاقدية وبالتالي فإن من الجائز إثباتها بجميع طرق الإثبات ولا تطبق بشأنها القاعدة المنصوص عنها في المادة 56 من قانون البينات وبالتالي فإن استثبات محكمة الاستئناف لهذه الواقعة بالشهادة يغدو سديداً ومنسجماً مع قواعد الإثبات.